الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

82

نفحات القرآن

« وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ » . قال المرحوم الطبرسي في مجمع البيان : « ما أحضرت بمعنى ما وجدت حاضراً من عملها ، والعجيب أنّه يقول على أثرها : إنّ لإحضار الأعمال معنى مجازياً لأنّ العمل ليس بالشيء الذي يبقى إذ إنّه يفنى بعد الأداء ، وقال البعض إنّ المقصود هو حضور صحيفة الأعمال » « 1 » . في حين - كما سنوضح ذلك في فقرة ( التوضيحات ) - أنّ الأعمال لا تفنى أبداً ولا مانع من تجسمها على شكل صور مناسبة في ذلك اليوم . إنّ احضار العمل سواء كان بمعنى ( الاحضار ) أو ( الحضور ) ( حيث فسّر بكلا المعنيين ) يدلّ على ما نصبو إليه من هذا البحث . استيفاء الأعمال يوم القيامة : يلاحظ في الآيات السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة تعبيراً آخراً في مسألة تجسّم وحضور الأعمال ، حيث ورد في هذه الآيات أنّ أعمال الإنسان الصالحة والسيئة ( الخير والشرّ ) ترجع إلى الإنسان يوم القيامة كاملة غير منقوصة ، والظاهر من كل هذه الآيات أنّ المراد هو استيفاء العمل نفسه وليس جزاء العمل أو كتاب العمل . قال تعالى في الآية السابعة : « وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُم وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ » . وقال تعالى في الآية الثامنة بعد الإشارة إلى محكمة القيامة وكتاب الأعمال والشهود ونفي الظلم : « وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّاعَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَّ » ، فكأنّ هذه الآية تبيّن علّة الحكم بالحق وعدم ظلم الآخرين الذي ورد في الآية التي تسبقها فتقول : كيف يقع الظلم والجور على أحد في حين أنّ نفس أعماله توفى إليه ؟ ! إضافة إلى ذلك أنّ هذه المحكمة

--> ( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 444 .