الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
75
نفحات القرآن
4 - حضور الأعمال تمهيد : المطّلعون على الآيات القرآنية يعلمون جيداً بأنّ بعضاً منها يتحدث عن حضور الأعمال يوم القيامة . أي أنّ عمل كل شخص يعرض أمامه في ذلك اليوم خيراً كان أو شراً ويكون موجباً لسروره وسعادته أو عذابه ومعاناته ، موجباً للفخر والكرامة أو للفضيحة والعار . فهل بالإمكان بقاء أعمال الإنسان التي هي عبارة عن مجموعة حركات تمحى وتزول بعد انقضائها ؟ وهل من الممكن أن يتحول « العمل » الذي هو جزء من مقومات وجود الإنسان إلى مادة وجسد ويظهر بصورة مستقلة ؟ إنّ الكثير من المفسّرين عجزوا عن الإجابة عن هذه الأسئلة ، فما كان لهم من حيلة إلّا إلى الحدَس والتقدير ، فقالوا مثلًا إنّ المراد ب ( حضور الأعمال ) أو مشاهدة العمل « حضور وشهادة جزاء العمل ، ثوابه أو عقابه » . ولكننا نعتقد اليوم بأنّ لكل من هذه المسائل جواب وعلى هذا الأساس لا نجد أي دليل لانكار ظواهر هذه الآيات التي تدلّ على تجسّد أعمال الإنسان . والجدير بالذكر ، أنّ محتوى هذه الآيات - مع الأخذ بنظر الاعتبار معناها الحقيقي لا المجازي - ذات معنى عميق ونافذ ومؤثر ، ويحلّ لنا الكثير من المشاكل ويجيب عن الكثير من الأسئلة التي تطرح حول عالم القيامة والحساب ، كما تترك أثراً كبيراً ومفيداً في حياة الإنسان من الناحية التربوية ، وقبل أن نتناول هذا الموضوع نمعن خاشعين في بعض الآيات