الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
66
نفحات القرآن
ولا شيء فعله إلّاذكره كأنّه فعله تلك الساعة ! فلذلك قالوا يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيره إلّاأحصيها » « 1 » . 2 - نقرأ في إحدى خطب نهج البلاغة أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ونستغفره ممّا أحاط به علمه وأحصاه كتابه ، علم غير قاصر وكتاب غير مغادر » « 2 » . 3 - جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام : « وليست تشهد الجوارح على مؤمن ، إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب ، فأمّا المؤمن فيؤتى كتابه بيمينه » « 3 » . 4 - ونقرأ حديثا آخر للإمام الصادق عليه السلام : « إِنّ اللَّه تبارك وتعالى إذا إراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه فيقول : عبدي فعلت كذا وكذا وعملت كذا وكذا . فيقول : نعم يا رب قد فعلت ذلك . فيقول : غفرتها لك وأبدلتها حسنات . فيقول الناس سبحان اللَّه أما كان لهذا العبد سيئة واحدة ؟ وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَميِنِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً » » « 4 » . 5 - نقل في سننن الترمذي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات : فأمّا عرضتان فجدال ومعاذير ، وأمّا العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي : فأخذ بيمينه وأخذ بشماله » « 5 » . إنّ هذا التعبير تضمن إشارة إلى ( تطاير الكتب ) الذي جاء في عبارات مختلفة ، واتضح من خلال هذا الحديث أنّ صحف الأعمال تتحرك من محلها الأصل ( عند العرش أو عليين أو سجين الذي هو مركز جمعها ) فتلقى بيد صاحبها فهذا التعبير يدل بوضوح على أنّ كتاب الأعمال هو ليس صفحة الروح الإنسانية بل هو الآثار التي تثبت خارج وجوده ( تأمل ) .
--> ( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 7 ، ص 315 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، خطبة 114 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 318 ، ح 14 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 324 ، ح 17 . ( 5 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 617 ، ح 2425 .