الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

نفحات القرآن

الْمَشْئَمَةِ » . ( الواقعة / 8 - 9 ) 14 - « وَأَصْحَابُ الَيمِينِ مَا أَصحَابُ الَيمِينِ * فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ » « وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِى سَمُوْمٍ وَحَمِيمٍ » . ( الواقعة / 27 - 28 و 41 - 42 ) 15 - « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » . . . « عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ » . 1 ( التكوير / 10 - 14 ) جمع الآيات وتفسيرها تتحدث الآية الأولى عن الحياة بعد الموت وعن كتاب الأعمال ، ذلك الكتاب الذي يكتب بيد القدرة الإلهيّة وتثبت فيه أعمال الناس كلها وعبر عنه ب « الإمام المبين » « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكتُبُ مَاقَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَىءٍ أَحصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُّبينٍ » . فما المراد بالآثار ؟ قيل : إنّ عبارة ( ما قدموا ) إشارة إلى الأعمال التي يؤدّيها الإنسان ، ( وآثارهم ) إشارة إلى السنن التي يخلفها بعد موته أو آثار الخير والصدقات الجارية مثل الأبنية والأوقاف والكتب العلمية والتربوية . وقيل أيضاً : إنّ المراد ب ( ما قدموا ) النيات التي تحصل قبل أداء العمل ، و ( آثار ) إشارة إلى الأعمال التي تنجز بعد النيّة وقيل إنّ ( ماقدموا ) إشارة إلى الأعمال الصالحة والسيئة ، و ( آثار ) إشارة إلى الخطوات التي يخطوها الإنسان لانجاز هذه الأعمال ، فيقال للقدم من هذه الجهة ( أثر ) حيث تترك الاقدام أثرها على الأرض وخاصة الترابية . ونذكر حديثاً حول نزول هذه الآية ، حيث إنّ فريقاً من الأنصار ( طائفة من بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى الرسول بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه فأرادوا النقلة فقال صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه يكتب خطواتكم ويثيبكم عليه فالزموا بيوتكم » « 1 » . « الإمام المبين » : هو اللوح المحفوظ الذي تثبت فيه جميع الحقائق حسب قول الكثير من المفسرين وبناءً على ذلك يستفاد من التعبير أعلاه أنّ الإمام المبين هو غير صحيفة

--> ( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، جزء 22 ، ص 418 ؛ تفسير الكبير ، ج 6 ، ص 49 ؛ تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 54 - 56 .