الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

46

نفحات القرآن

3 - ما هي الفترة الزمنية بين النفختين يستفاد من آيات القرآن الكريم بشكل عام أنّ هناك فترة زمنية بين نفختي الإماتة والإحياء وأنّ تعبير ( ثم ) الذي ورد في الآية 68 من سورة الزمر يؤكد هذا المعنى ولكن ورد في بعض الروايات أنّ أمد هذه الفترة أي ( أنّ ما بين النفختين أربعون سنة ) ولا أحد يعلم هل أنّ هذه السنين من سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة التي يعادل كل يوم منها خمسين الف سنة . وعلى أيّة حال فإنّ هناك حوادث عظيمة تقع ما بين النفختين يتشكل خلالها عالم جديد وحياة جديدة للناس ، فلا يبقى في هذه الفترة أيُّ مخلوق حيّ في العالم بأسره إلّاوجهُ اللَّه الحيّ القيوم ، وأمّا ما جاء في الآيتين 68 من سورة الزمر و 87 من سورة النمل اللتين ذكرتا جملة « إِلَّا مَنْ شَآءَ اللَّهُ » لا يعني أنّ هؤلاء لا يشملهم الموت بل إنّ موتهم موكول إلى زمان لاحق ، أيأنّ أجلهم يتأخر ، والشاهد على ذلك هذه الآية التي وردت في ثلاث آيات من القرآن الكريم : « كُلُ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ » . « 1 » ( آل‌عمران / 185 ) والجدير بالذكر هنا أنّ ( النفس ) لها مفهوم واسع يشمل جميع الموجودات الحية ، أمّا من هم الذين استثنتهم الآية ؟ فقد ذكر المفسرون احتمالات عديدة في ذلك ، فقال البعض : إنّهم مجموعة من ملائكة اللَّه المقربين أمثال ( إسرافيل وجبرائيل وميكائيل وعزرائيل ) ، ولقد أضاف بعضهم جملة العرش . ، وقيل أرواح الشهداء ( في الأبدان المثالية ) وقيل : خزنة الجنّة ومالكو النّار . ويستفاد من رواية الإمام السجاد عليه السلام أنّ جميع الكائنات تموت عند الصيحة الأولى ما عدا إسرافيل الذي ينفخ في الصور ثم يموت بعد ذلك بأمر اللَّه تعالى . 4 - فلسفة نفخة الصور ؟ إذا كانت حقيقة نفخة الصور غير واضحة لنا بشكل تام ، فلم تكن فلسفته التربوية خافية

--> ( 1 ) راجع الأنبياء ، 35 ؛ العنكبوت ، 57 .