الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
411
نفحات القرآن
2 - سورٌ له تاج خاص كعرف الديك . 3 - تلٌّ بين الجنّة والنّار . 4 - هو السور الذي يفصل بين المؤمنين والمنافقين ، وقد أشير إليه في القرآن الكريم بقوله تعالى : « فَضُرِبَ بَينَهُمْ بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذَابُ » . ( الحديد / 13 ) 5 - الأعراف بمعنى الصراط والجسر الممتد فوق جهنّم . 6 - الأعراف بمعنى المعرفة بأوضاع الناس . ولكننا نعتقد لو أمعنّا النظر في الآيات الأربع المذكورة التي تتحدث عن الأعراف ، لما بقي أي غموض في معنى « الأعراف » ، حيث يفهم منها وبكل وضوح بأنَّ الأعراف موقع يشرف على الجنّة والنّار ، وفيه طائفة من أولياء اللَّه ذوي المنزلة الرفيعة ، وطائفة أخرى من ضعيفي الإيمان هذا في الوقت الذي ذهب فيه المؤمنون المخلصون إلى الجنّة ، والكفرة المذنبون إلى النّار ، أمّا الفئة الأخرى من الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، ولديهم نقاط إيجابية في جانب ونقاط سلبية في جانب آخر ، فهم باقون على الأعراف ينتظرون الموقف الذي يتخذه بحقهم رجال الأعراف المؤمنون . وأمّا بخصوص هذين الفريقين الموجودين على الأعراف ومن هُما ؟ فقد تحدثنا عن ذلك بالتفصيل ضمن تفسير الآيات . ومن هنا يتّضح أنّ مهمّة رجال الأعراف المؤمنين تمثل في الحقيقة نوعاً من الشفاعة ، لِمَن : « خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » . ( التوبة / 102 ) وهؤلاء في حالة اضطراب وقلق دائم ، فحينما ينظرون من الأعراف إلى أصحاب الجنّة يتمنّون أنْ يكونوا معهم ، وحين تقع أبصارهم على أصحاب النّار يضطربون ويرجون ألّا يُحشروا معهم . ومن هنا تتوضح فلسفة وجود الأعراف ضمنياً وهي اظهار الدرجات الرفيعة لأولياء اللَّه ، وأخذهم بيد المغلوبين على أمرهم ، وكذلك تبيان مصير فئة من المذنبين الذين تشملهم