الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
نفحات القرآن
اولِيَاءَ » . ( الجاثية / 10 ) تكرر في القرآن الكريم تعبير « من دون اللَّه » في وصف معتقدات المشركين وهذا دليل على أنّهم كانوا يتخذون موجودات من دون اللَّه لتكون لهم أنصار أو أولياء ، وهذا شرك في الربوبية وليس بشفاعة . وخلاصة القول أنّ القرآن الكريم قد أورد في آياته المختلفة اعتراضين رئيسيين على المشركين ، وهما أولًا : إنّهم اعتبروا هذه الكائنات الفاقدة للحس وللسمع والبصر مصدراً مؤثراً . وثانياً : إنّهم يرون فيها أنداداً للَّهفي التدبير والربوبية . وقد كان لعبدة الأصنام في العصر الجاهلي آراء وكلمات متناقضة طبعاً ، فهم لا يطرحون أقوالهم بلا أي تناقض أو تهافت ، شأن أي إنسان منطقي وواعٍ ، لذا فهم في نفس الوقت الذي يعتبرون الأصنام شركاء للَّهفي حلّ المشاكل ويصوّرونها وكأنّها أولياء وأنصار لهم من دون اللَّه ، فانّهم كانوا يطرحون أيضاً قضية الشفاعة بين يدي اللَّه ، وهذا لا يدل مطلقاً على عدم الاعتقاد بالشرك في الأفعال . وهذا ما نلاحظه من دراسة مجموعة الآيات السالفة ، واستقراء جميع أحوالهم من خلالها ، ثم أنّهم لا يعتبرون الشفاعة مطلقاً منوطة ورهينة بإذن اللَّه . وبناءً على هذا فإننا نستنتج وبكل ثقة لو أن الإنسان تمسك بأولياء اللَّه فقط ( لا الأصنام الحجرية والخشبية ) واعتبرهم - دون غيرهم - شفعاء له بين يدي اللَّه ( لا شركاء له في الولاية والنصرة والتدبير ) وأنّ شفاعتهم لا تحصل إلّابإذن اللَّه ( لا بصورة مستقلة عنه ) فلا اعتراض عليه أبداً في مثل هذه الحالة ، وإنّما يرد الاعتراض حينما يغفل المرء عن واحدٍ من هذه المبادئ الثلاثة أو بأجمها ، ويسلك الطريق الخاطىء .