الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

نفحات القرآن

ولكن يحتمل أن تخص هذه الروايات مرحلة معينة من البرزخ ، أو أنّ لها بُعداً استثنائياً ومحدوداً قد يتحقق في ظل مجاورة أحد أولياء اللَّه وهي غير شاملة لجميع من يستحقون الشفاعة . 5 - الإشكالات الأساسية المطروحة بشأن الشفاعة كما أسلفنا في تفسيرنا لمعنى الشفاعة في القرآن الكريم والإسلام بأنّ لها مفهوماً يختلف كُلياً عمّا هو متعارف بين أوساط الناس ، وأن تشابهها هو السبب في بروز الكثير من الإشكالات والأخطاء في هذا المجال ، والحقيقة أنّ الإجابة عن أغلب تلك الإشكالات يمكن في التفسير الصحيح لمفهوم الشفاعة في الإسلام . نكتفي بهذا التمهيد الموجز ونعود لطرح تلك الاعتراضات ونجيب عنها : أ ) هل تُعتبر الشفاعة تشجيعاً على ارتكاب الذنوب ؟ إلّا يكون الأمل بالشفاعة والاعتماد عليها سبباً لكي يعتبره البعض بمثابة الضوء الأخضر لارتكاب المعاصي ، فيوغلون في ممارسة أنواع الذنوب والجرائم متأملين انقاذ الشفعاء لهم من العذاب الإلهي في يوم الجزاء وبهذا تكون نفوسهم في راحة تامة وقد أمنت من التهديد الرباني بالعذاب ؟ أو بتعبير آخر : ربّما تكون عقوبات القيامة ضماناً إجرائياً لتنفيذ القوانين الإلهيّة واجتناب معصيتها ؛ أقلا تُعتبر الشفاعة خرقاً لهذه الضمانات ؟ الجواب : كما قيل سابقاً فإنّ الشفاعة بمفهومها القرآني لا تحث ولا تشجع على ارتكاب الذنب ، وليس هذا فقط بل إنّها عامل ردع قوي أيضاً يحول دون ذلك ، لأنّها تجعل الأشخاص يتوقفون في أيمرحلة كانوا ولا يوغلون في طريق المعصية أكثر من ذلك ، بل تكون بمثابة خط للرجعة تدريجياً .