الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

383

نفحات القرآن

النتيجة : نظراً لكثرة وتنوّع الآيات الآنفة الذكر ، وأقسامها الخمسة المخصص كل واحد منها لجانب من جوانب الشفاعة ، وبالالتفات إلى الوجهة العامة لها وتفسيرها بالاستعانة ببعضها وهو ما أشرنا إليه سابقاً ، يتّضح لدينا حقيقة ومفهوم الشفاعة وكذلك شروطها وفلسفتها وأهمّيتها ودورها البنّاء ، ويمثل أيضاً إجابات عن الاعتراضات المختلفة التي يطرحها عديمو الاطلاع بسبب عدم احاطتهم بمجموعة الآيات المتعلّقة بموضوع الشفاعة . لكن أهميّة المسألة تقضي بفصل كل واحد من هذه المواضيع عن بعضها وتفسيره على حِدة من أجل أن تتمّ الاستعانة بالآيات القرآنية والتحليل المنطقي لإزالة الصدأ عن هذه المرآة ، وإليكم فيما يلي الايضاحات المهمّة في موضوع الشفاعة . توضيحات 1 - مفهوم الشفاعة لو تأملنا في المفهوم اللغوي الصحيح لكلمة الشفاعة لاستطعنا الحصول على مدلولها الإسلامي لأنّ كلمة الشفاعة مأخوذة من المصدر « شَفْع » على ورن ( نَفْع ) ويعني « ضم الشيء إلى مثله » ومن هنا تتضح ضرورة وجود نوع من التشابه بين الاثنين رغم الفروقات الموجودة بينهما . ولهذا السبب فالشفاعة بمفهومها القرآني تعني أنّ الشخص المذنب الذي يتصف ببعض الجوانب الإيجابية ( كالإيمان أو العمل الصالح ) يشبه أولياء اللَّه ، وهم بدورهم يبذلون له العون ويسوقونه نحو جادّة الكمال ويطلبون له المغفرة من اللَّه تعالى . ويمكن وصف حقيقة الشفاعة بصيغة أخرى فهي عبارة عن وقوف كائن أقوى وأفضل إلى جانب آخر أضعف ليعينه على طي مراتب الكمال . إنّ الشفاعة للأشخاص المخطئين موجودة فيالمجتمعات البشرية على مر العصور وقد