الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
375
نفحات القرآن
ويقدّم الجواب المناسب لكل سؤال يُطرح في هذا الصدد . لكن عدم الاهتمام بالتفسير الموضوعي لهذه الآيات ، والنظر إلى بعضها واهمال البعض الآخر في الدراسات العامّة لموضوع الشفاعة قد آثار مشاكل عديدة وانتهى أحياناً إلى الضلال وإلى إضلال الآخرين أيضاً ، ويُعد هذا تقصير من قبل أولئك الذين أداروا ظهورهم للتفسير الموضوعي وحاولوا حل مثل هذه البحوث - التي لا تحل إلّابه - من خلال الاستناد إلى آية واحدة أو عدّة آيات ، أو حتّى يحتمل فيهم سوء النيّة في اختيار الآيات التي تتحقّق بها مقاصدهم . فالآيات المذكورة تُقسم في الحقيقة إلى خمسة أقسام محددة يهدف كل واحد منها إلى غرض معيّن . القسم الأول : الآيات التي تنفي الشفاعة بشكل قاطع ومنها كالآية الأولى والثانية . وصنفت الآية الأولى بعض أحوال المجرمين الذين لم يكونوا مؤمنين ، وأوضاعهم في جهنّم وحديثهم مع أهل الجّنة ثم قالت : « فَمَا تَنْفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ » . إنّ هذه الآية وإن كانت تنفي أينوع من أنواع الشفاعة بحق هذا الفريق ( بما في ذلك شفاعة الأنبياء والأوصياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين ) ، إلّاأنّ وجود كلمة « الشافعين » وهي ظهور الفعلية ، تثبت وجود شافِعين ومشفَّعين في ذلك اليوم وأنّ شفاعتهم لا تنفع هؤلاء الذين كانوا يكذّبون بيوم الدّين ولم يكونوا يصلّون ولا يطعمون المسكين . وكذلك تعبير « فَمَا تَنْفَعُهُم » يدل أيضاً على أنّ أحوالهم وأعمالهم ومعتقداتهم هي التي جلبت إليهم هذا الحرمان . وعلى هذا الأساس فإنّ هذه الآية وإن كانت من الآيات النافية للشفاعة ، إلّاأنّ نصّها يثبت ضمنياً وجود الشفاعة . ونفت الآية الثانية الشفاعة أيضاً وقالت : « وَاتَّقُوا يَوماً لَّاتَجْزِى نَفسٌ عَن نَّفسٍ شَيئاً