الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

نفحات القرآن

القرنين ( حسب سياق ما قبلها من الآيات ) ولكننا نستبعد هذا المعنى بقرينة الآيات التالية لها ، ( تأمل ) . على كل حال فإنّ اللَّه تعالى يضيف في نهاية الآية : « وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً » وقال في الآية التي تليها : « يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ وَنَحْشُرُ الُمجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً » . « زرق » : جمع « ازرق » وفي الأصل بمعنى زرقاء اللون ، ومن الممكن أن يكون هذا اللون إشارة إلى أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يحشر المجرمين زرق الأبدان أو عمياً أو عطاشاً لشدّة العطش الذي تتعرض له أبدانهم . إننا نرى أنّ المعنى الأول هو الأنسب وذلك لأنّه معنى حقيقي ، أمّا الثاني والثالث فله بعد كنائي ( مجازي ) . أمّا الآيتان التاسعة والعاشرة : فقد أشارتا أيضاً إلى النفخة الثانية أينفخة الحياة والقيامة فقال تعالى : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً » وقال : « وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ » . إنّ الإتيان أفواجاً في ذلك اليوم قد يكون لورود كل أمة مع إمامها إلى المحشر ( الأنبياء وغيرهم ) أو أنّ كل زمرة من المجرمين الذين اقترفوا ذنباً معيناً يحشرون معاً . على أيّة حال فهذه الآية لا تتنافى مع قوله تعالى : « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقيمَةِ فَرْداً » . ( مريم / 95 ) وذلك - كما أشرنا سابقاً - أنّ هناك مواطن ومواقف مختلفة في يوم القيامة فمن الممكن أن يحشر الناس في البداية على شكل مجموعات ثم يحضرون في محكمة العدل الإلهي فرادى ، ( فتأمل ) . « الوعيد » : تستعمل هذه المفردة على قول الراغب الإصفهاني ومجموعة من المفسرين وأهل اللغة ، في الشرّ ، في حين كلمة « وعد » تستعمل في الخير والشر ، واستخدمت الآية الكريمة هذا اللفظ ( الوعيد ) لإنذار المجرمين من ذلك اليوم بالرغم من أنّ القيامة تشتمل على الوعد بالخير والوعيد بالشر . الآيتان الحادية عشرة والثانية عشرة اللتان وردتا في سورة يس تنذران بوقوع صيحة