الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

323

نفحات القرآن

وأهلها سود « 1 » . وقال آخرون : « إنّه ضرب من القَطِران ، وقيل : هو السمّ » « 2 » . إنّ هذه المعاني وإن كانت متفاوتة ، إلّاأنَّ نتيجتها واحدة وهي الألم والعذاب الأليم لأصحاب النّار . وفي القسم السادس من الآيات يلاحظ تعبيران آخران بخصوص أشربة أصحاب النّار ، وهما « الحميم » و « الغساق » وقد جاء أحدها إلى جانب الآخر ، فتقول الآية : « لَّايَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً » . ( النَّبأ / 24 - 25 ) وقد فسّر أكثر المفسرين كلمة « الحميم » بمعنى الماء الحار الحارق ، والكلمة مشتقّة من « حَمَّ » وتعني الحرارة ، و « الغساق » مأخوذ من المصدر « غَسَق » وتأتي هذه الكلمة أحياناً بمعنى الظلام وأحياناً بمعنى الجريان والانسياب ، وهو هنا الصديد الذي تنضح به أجسام أصحاب جهنّم . وممّا لا يخفى أنّ الشخص الذي يكون إلى جانب النّار أو في داخلها يصيبه العطش الشديد ، وحتّى في أجواء الصيف الحارّة يغلب مثل هذا العطش ولا يروى إلّابتناول مقدار من الشراب البارد ، أمّا أصحاب النّار فلا شراب بارد لديهم ، بل إنّ شرابهم حار كحرارة النّار فيزيد من عطشهم . ولكن هل يعني هذا الكلام أنّهم عند مشاهدتهم لهذا الشراب ينصرفون عن تناوله ويبقون يتحرّقون في نار العطش ؟ أم أنّهم يشربونه بالاجبار ، فيتزايد عطشهم شيئاً فشيئاً ؟ إنّ التعبير عن تلك الحالة بكلمة « الذوق » يجعل الموقف مناسب للتفسير الثاني . رغم أنّ البعض يميل إلى تفسير كل هذه العبارات والتهديدات بخصوص أصحاب النّار

--> ( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 466 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 4011 . ( 2 ) . تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 4011 .