الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

نفحات القرآن

المحمديون ، وفي الثاني النصارى وفي الثالث اليهود ، وفي الرابع الصابئون ، وفي الخامس المجوس ، وفي السادس مشركو العرب ، وفي السابع المنافقون وآل فرعون ومن كفر من أهل المائدة » « 1 » . الرابع : أنّ المقصود من تلك الأبواب هي الأعمال والذنوب التي تسبب دخول جهنّم . والدليل على هذا الكلام ما يأتي : أولًا : المقابلة الموجودة مع أبواب الجنّة ، فتصف بعض الروايات صراحةً أنّ أحد أبواب الجنّة هو باب « الجهاد » أو أنّ أحد أبواب الجنّة يسمى « باب المجاهدين » « 2 » ، وأشارت روايات أخرى إلى الأبواب الأخرى وقالت بوجود صلة بينها وبين أعمال الإنسان ك « الصبر » و « الشكر » وما شابه ذلك . ثانياً : الروايات التي تنص على أنّ بعض أبواب جهنّم يدخل منها فرعون وهامان وقارون ، ويرد من بعضها المشركون ، وبعضها الآخر يرد منها أعداء آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله « 3 » ، وهذا دليل أيضاً على الصلة بين أبواب جهنّم والذنوب المختلفة . إلّا أنّ التفاسير الثلاثة الأخيرة يمكن جمعها مع بعضها لأنّ كل واحدة من طبقات النّار أكثر إيلاماً من الأخرى وكل واحدة من الفئات التي تردها أكثر ذنباً وإجراماً من الأخرى ، وكل عمل ارتكبته أسوأ من الآخر ، وعلى هذا الأساس يمكن جمع التفاسير الثلاثة في مفهوم واحد . وبالنتيجة تطالعنا أبواب جهنّم بحقيقة وهي كما أنّ أعمال الإنسان مختلفة مع بعضها وأصناف المجرمين والكفّار متباينة فيما بينها ، فعقوباتهم في العالم الآخر غير متساوية وتختلف فيما بينها اختلافاً شاسعاً .

--> ( 1 ) . تفسير روح المعاني ، ج 14 ، ص 48 ؛ تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 3646 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 5 ، ص 2 ، ح 2 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 285 ، ح 11 .