الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

نفحات القرآن

بالنيران اللاهبة وله أبواب ودرجات مختلفة ، ولكن نارها ليست كنيران الدنيا بل تتميز بالخصائص الآتية : 1 - وقودها الناس والحجارة . 2 - تطّلع على الأفئدة ، وتنفذ أولى شراراتها إلى القلوب . 3 - حطمة تسحقُ كل شيء وتقضي عليه . 4 - فيها درك يدعو المجرمين إليه ! 5 - توصف بأنّها إذا رأت من يُحشرون فيها : « اذَا رَأَتهُمْ مِّن مَّكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً » . ( الفرقان / 12 ) 6 - متحرّكة كما يقول تعالى : « وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذكَّرُ الْإِنْسَانُ وَانّى لَهُ الذِّكْرَى » . ( الفجر / 23 ) 7 - محيطة الآن بالكافرين رغم أنّها محجوبة عن الأبصار : « وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ » . ( التوبة / 49 ) قد تكون هذه الأبعاد جميعها سبباً دفع بالكثيرين إلى تفسير جهنّم تفسيراً روحياً فاعتبروا نارها ناراً معنوية ، لكن هذا التفسير - بلا شك - يتعارض مع ظاهر آيات القرآن الكريم ، ولا ينسجم مع الروايات التي وردت في تفسيرها . وعلى هذا ينبغي القول : إنّ جهنّم بؤرة نار مستعرة وتختلف اختلافاً جذرياً عن نيران عالمنا هذا كما تختلف نِعم الجنّة مع نِعم هذه الدنيا . توضيح فلسفة وجود النّار : يسأل الكثير عن مدى ضرورة وجود النّار ، فاللَّه تعالى لا يحب الانتقام وأنّ العقوبات توضع لكي لا يرتكب الناس الأخطاء ثانية أو حتى تكون عبرة للآخرين ، بينما نعلم أن لا