الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

291

نفحات القرآن

2 - ماهية جهنّم تمهيد : من البديهي أنّ « جهنّم » هي بؤرة الغضب الإلهي وتشتمل على العذاب الجسدي والروحي لمن يردها ، كما ورد في ظاهر أو صريح الآيات القرآنية ، أمّا الذين ذهبوا إلى أنّها تشتمل فقط على العذاب الروحي والمعنوي فقد تجاهلوا وأنكروا قسم كبير من الآيات القرآنية أو حملوها على معانٍ مجازية بلا دليل معقول . ولكن ما هي جهنّم ؟ وما هي كيفية عذابها ؟ إنّ أفضل الطرق لمعرفة ماهيتها هي الاستعانة بالأسماء والأوصاف الواردة بشأنها في الآيات القرآنية المختلفة من أجل إزاحة الستار عن خفايا بؤرة الغضب الإلهي هذه ، وكما قلنا مراراً : مهما كانت معرفتنا بالقضايا المتعلقة بالعالم الآخر واسعة فهي تبقى محدودة وكأنّها شبح يترائى لنا عن بعد ، أمّا التفاصيل والخصوصيات فهي مبهمة لأنّ عالم الآخرة بشكل عام أرقى من هذا العالم وهو تماماً كعالم الجنين بالنسبة إلى العالم خارج بطن امّه . وعلى هذا فمن غير المتيسّر للبشر في هذا العالم الإحاطة الكاملة بأسرار ذلك العالم ، لكن هذا لا يحول بتاتاً دون الحصول على المعرفة الإجمالية بشأنه أبداً . وعلى أيّة حال ينبغي متابعة الأسماء والصفات والإشارات الواردة في القرآن الكريم في هذا المجال لغرض التعرّف على ماهية جهنّم ، لنقرأ فيما يلي الآيات التالية وهي تعكس بعضاً من أسماء وأوصاف جهنّم : 1 - « وَانَّ جَهَنَّمَ لَمَوعِدُهُمْ اجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ ابوَابٍ » . ( الحجر / 43 - 44 ) 2 - « سَاصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَاادْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَاتُبقِى وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلبَشَرِ » . ( المدثر / 26 - 29 )