الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
287
نفحات القرآن
23 - الجرائم والذنوب توجد في القرآن الكريم أوصاف عامّة وشاملة لأصحاب النّار ومن جملة ذلك الجريمة والذنب ، إذ قال تعالى بشأنهم : « وَنَسُوقُ الُمجْرِمِينَ الَى جَهَنَّمَ وِرْداً » . ( مريم / 86 ) كلمة « مجرم » مأخوذة من المصدر ( جُرْم ) على وزن ( ظُلْم ) والذي يعني أساساً القطع ، لذلك تُطلق الكلمة على عملية قطع الثمار من الأشجار أو قطع الأشجار ذاتها ، ولمّا كان المجرمون يحرمون أنفسهم من السعادة والنجاة بسبب سوء عملهم ، لهذا صدقت عليهم هذه الكلمة . هل يفهم من هذه الآية أنّ كل ذنب يستلزم دخول النّار ، أم أنّها تخص مجرمين معيّنين ؟ إنّ ظاهر الآية يدلّ على الاطلاق ، إلّاأنّه يمكن أن يُستشف من خلال الآيات الأخرى أنّها تخص الجريمة التي يخالطها الكفر ، كما جاء في قوله تعالى : « إِنَّ الُمجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ » . ( الزخرف / 74 ) ومن البديهي أنّ الخلود في النّار مقصور على الكفّار لا كل المجرمين ودلّت على هذا قوله تعالى : « يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الُمجْرِمِينَ * مَاسَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ » . ( المدثر / 40 - 42 ) فيعدّون لهم في الجواب مجموعة من الذنوب منها التكذيب بيوم الدين وهو ما يساوي الكفر ، وقد ورد نظير هذا المعنى - وهو أنّ المقصود منه الجرم المقرون بالكفر - في آيات عديدة أخرى « 1 » ، ويحتمل أيضاً أنّ المراد من المجرمين الوارد في الآية موضع البحث هم المجرمون الذين انغمسوا تماماً في الذنوب وبالشكل الذي يجعلهم لا يستحقّون الشفاعة ولا عفو اللَّه ، فهؤلاء عامّة يدخلون النّار .
--> ( 1 ) وردت في الآيات والسور التالية : الأعراف ، 40 ، 84 ، 133 ؛ سورة الحجر ، 12 ، 58 ، سورة الفرقان ، 31 ، النمل ، 69 ، وغيرها ، وتتحدث جميعها عن أقوام من أمثال قوم لوط وقوم فرعون وأعداء الأنبياء ، واستخدمت بشأنهم كلمة « المجرم » .