الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
نفحات القرآن
يقول القرآن الكريم : « وَوَيلٌ لِّلمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَايُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ » . ( فصلت / 6 - 7 ) أثارت هذه الآية جدلًا واسعاً بين المفسرين ، وطرحوا احتمالات متعددة في تفسيرها وكان الدافع لذلك كونها من فروع الدين فكيف يصبح تركها دلالة على الكفر والشرك ؟ يبدو أنّ البعض قد جعل منها معياراً ، فقال : إنّ عدم إيتاء الزكاة حتّى وإن لم يقترن بانكار حكمها يعتبر مؤشراً ذاتياً على الكفر ، وقال البعض الآخر : إنَّ عدم ايتائها لايُعتبر كفراً لوحده ، وإنّما يكون كذلك إذا اقترن بانكارها لأنّ وجوب الزكاة من ضروريات الإسلام ومنكرها كافر . والنقطة التي تُعيننا على توضيح تفسير الآية هي المكانة الخاصة التي تميّز الزكاة من بين التعاليم الإسلامية ، فأداؤها يعني الاعتراف بالحكومة الإسلامية ومنعها يدل على التمرد ومناهضة الحكومة ، وكما نعلم فإنّ القيام ضد الحكومة الإسلامية موجب للكفر . « 1 » وقد سبقت الإشارة إلى الآية 35 من سورة التوبة والتي تتحدث عن اكتناز الذهب والفضة وهي من الآيات الدالّة على أنّ ترك دفع الزكاة من أسباب دخول النّار . 17 - أكل مال اليتيم أكل مال أيِّ شخص كان ، وبلا مجّوز شرعي ، حرام ، لكن هذا الحكم يتأكد أكثر بالنسبة لليتامى ، وذلك لحاجتهم الشديدة من جهة ، وفقدانهم الولي من جهة ثانية ، وعدم إمكانية الدفاع عن أنفسهم من جهة ثالثة ، وهذا ما يخرج القضيّة عن وضعها الطبيعي ويعطيها بُعداً استثنائياً . ولهذا السبب هناك آيات قرآنية كثيرة مليئة بالوعيد والعذاب الشديد لمن يأكل أموال اليتامى ظلماً ، فها هي الآية الشريفة تصرّح : « انَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ اموَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا
--> ( 1 ) . ورد شرح هذه القضية بالتفصيل في التفسير الأمثل ، ذيل الآيات 6 - 8 من سورة فصلّت .