الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

نفحات القرآن

ينتهي مصير المستهزئين - الذين كان الأنبياء وأولياء اللَّه في صراع معهم - إلى جهنّم أو أدنى دركات الجحيم . 5 - عدم الاستفادة من العقل والعين والأذن والفريق الآخر الذي يستحق دخول جهنّم هم الذين اغلقوا على أنفسهم أبواب المعرفة ، فعطلوا العقل الذي منحه اللَّه لهم ، وأغمضوا أعينهم ، وسدوا آذانهم حتّى لا يسمعوا صوت الحق ولا يروا وجه الحقيقة الناصع ، ولكي لا يفكّروا بما يوجب الوعي واليقظة ، تقول الآية الكريمة : « وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالْانسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ اعيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّايَسمَعُونَ بِهَا اولَئِكَ كَالأَنعَامِ بَل هُم اضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ » . ( الأعراف / 179 ) ومن الواضح أنّ هذا الخلق ليس جبرياً ، وما يقوله بعض أنصار مذهب الجبرية مثل « الفخر الرازي » ومايستدّلون به لِاثبات مذهبهم ، عارٍ عن الصحّة تماماً ، وذلك لأنّ جوابه قد ورد ضمن الآية التي يقول تعالى فيها إننا وفّرنا لهم جميع مستلزمات المعرفة ( كالعقول لإدراك المعقولات ، والعيون لمشاهدة القضايا المحسوسة ، والآذان لنيل العلوم النقلية ) إلّا أنّهم لم يستعملوا تلك المستلزمات ولم يسفيدوا منها ( تأمل ) ؟ ! ولهذا يقول في وصفهم أنّهم كالحيوانات بل أدنى منها درجة ، وذلك لأنّ الحيوان إنْ قَصُر عن فهم شيء فذلك ليس تقصيراً منه ، بل لعدم امتلاكه لمستلزمات ذلك ، والأضل من الحيوانات هو من يمتلك كل هذه الأسباب والعوامل مع توفّر الظروف اللازمة ولكنه لا يستفيد منها ، والعامل الأساس لكل هذه الأمور هو الغفلة التي أشير إليها في ذيل الآية : « اولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ » ، وجاء نظير هذا المعنى في سورة الملك ، ، خلال إجابة أهل النّار عن تساؤلات خزنة النّار وملائكة العذاب : « وَقَالُوا لَو كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَاكُنَّا فِى اصْحَابِ السَّعِيرِ » . ( الملك / 10 ) إنَّ علل كل هذا الشقاء الذي يرزح فيه الإنسان وسبب كل هذه المفاسد يكمن في عدم