الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
256
نفحات القرآن
وذكر المفسرون احتمالات متعددة لسبب حصول كل واحدة من هاتين الفئتين على جنّتين ، وهذه الاحتمالات لا تتعارض فيما بينها ولعلّها ملخّصة في مفهوم الآية ، ومن جملة ذلك أنّ إحداهما تشير إلى الجنّة الروحية والأخرى تشير إلى الجنّة المادية أو أنّ لكل واحد من أهل الجنّة جنّتين : إحداهما عامّة لمقابلة الأصدقاء ، والأخرى خاصة لمعاشرة الزوجات . أو أن تكون إحداهما كثواب على العقيدة والإيمان والأخرى جزاءً للعمل الصالح . أو أن تكون إحداهما جزاءً للعمل والأخرى فضل من اللَّه . أو ربّما إحداهما جزاءً على طاعة الأوامر والثانية ثواباً على اجتناب الذنوب ! ويمكننا أن نستخلص من مجموع ما ذكر أنّ للجنّة مقامات ودرجات ومراتب ويمكن اعتبار كل واحدة منها جنّة ، ولا شك أنّ اختلاف درجات أولياء اللَّه في الدنيا يستوجب اختلاف مراتبهم في الجنّة ، فجنّة المقربين تختلف عن جنّة أصحاب اليمين ، وجنّة الذين يحتلّون الذُرى في الورع والإيمان والمعرفة والعمل الصالح تختلف عن جنّة من هم في مراتب أدنى . ورغم عدم قدرة أذهاننا على استيعاب مواصفات أيمنهما ، إلّاأننا نعلم قطعاً أنّهما عالمان مختلفان ، ولعل أهل المراتب الأدنى في الجنّة لا يتمكّنون من معرفة أحوال العوالم الأرفع مكانة ! ينبغي الإشارة إلى أنّ كلمة الجنّة قد وردت في القرآن الكريم أحياناً بصيغة المفرد الذي يحمل مفهوم اسم الجنس ويشمل جميع الحدائق والرياض في الجنّة ، وأحياناً أخرى بصيغة الجمع وهو مايشمل رياض الجنّة ودرجاتها ومراتبها المختلفة ، وأحياناً بصيغة التثنية ( جنّتان ) وهو ما دلَّ على درجتين مختلفتين ، وقد سبق لنا شرحه . ويتحدّث القرآن في بعض الأحيان عن خلود الجنّة ويستخدم عبارات من أمثال