الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

240

نفحات القرآن

إلى السماء أخذ بيدي جبرائيل عليه السلام فأدخلني الجنّة فناولني من رطبها فأكلته فتحوّل ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة » « 1 » . جاء في تفسير قوله تعالى : « كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيهَا زَكَرِيَّا الِمحرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً . . . » . ( آل عمران / 37 ) وفي الكثير من المصادر الإسلامية الشيعية منها والسُنّية أنّ ذلك الطعام كان من فاكهة الجنّة كان اللَّه يعطيها لمريم في غير أوانها « 2 » . وهناك روايات إسلامية وردت بشأن فاطمة الزهراء عليها السلام منها أنّ اللَّه تعالى قد أنزل عليها مائدة من الجنّة وقد أكل منها النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وعدد من نساء النبي صلى الله عليه وآله والجيران وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قد شبّه ذلك بقصة مريم وقال : « الحمد للَّه‌الذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل » « 3 » . قد يُقال إنّ هذا الكلام يتعلّق بالجنّة البرزخية وهي الجنّة التي تستقر فيها أرواح الشهداء بعد الشهادة وقبل القيامة ، والجواب على مثل هذا الاعتراض هو أنّ الجنّة البرزخية ليست جنّة مادّية بل هي ذات بعد مثالي والأرواح تنعم فيها على هيئة القوالب المثالية ، ومن البديهي أنّ مثل هذه الجنّة الخالية من الجانب المادي لن تحوي فاكهة نظير الفاكهة الموجودة في عالمنا هذا والتي يمكن أنّ يستفيد منها الجسم المادّي ، بل هي تشبه في بعض جوانبها المشاهد التي يراها الإنسان في المنام ويتلذذ بها .

--> ( 1 ) . ورد مضمون هذا الحديث في الكتب الشيعية وفي الكثير من الكتب السنّية مثل : ذخائر العقبى ، ص 36 وص 44 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 6 ، ص 156 ؛ وتفسير الدر المنثور للسيوطي في تفسير آية « سبحان الذي اسرى بعبده » . . وكتب أخرى . ( 2 ) . تفسير العياشي ؛ وتفسير البرهان ؛ وتفسير نور الثقلين ؛ وكذلك تفسير الدر المنثور ذيل الآية 37 من سورة آل عمران . ( 3 ) . نقله كل من الزمخشري في الكشاف ؛ والسيوطي في تفسير در المنثور في ذيل الآية 37 من سورة آل عمران ؛ والثعلبي في قصص الأنبياء في ص 513 .