الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

238

نفحات القرآن

وجملة « كأنّي الآن اسمع زفير النّار يدور في مسامعي » دليل على وجود جهنّم حالياً وأنّه يراها بعينه عن طريق الإيمان الممتزج بالشهود . ويُستفاد من مجموع الآيات المذكورة أنّ الجنّة والنّار مخلوقتان وموجودتان حالياً ولو عُرِض هناك شكّ في دلالة بعض هذه الآيات لا يمكن - على أقلّ تقدير - التشكيك في دلالة المجموع ، وخاصة الآيات التي تدور فيها كلمة « أعدّت » . توضيحات 1 - آراء العلماء المسلمين في خلق الجنّة والنّار يعتقد أغلب العلماء المسلمين - كما أشرنا سابقاً - بأنّ الجنّة والنّار موجودتان في الوقت الحاضر واستدلوا ببعض الآيات المذكورة مسبقاً لتدعيم معتقدهم هذا ، لكن بعض علماء الكلام من أمثال أبي هاشم وعبد الجبار وهما من قدماء المتكلمين يعتقدون بأنّ الجنّة والنّار ليس لهما وجود حالياً وأنّهما سيخلقان فيما بعد ، وتأكيداً لرأيهم هذا استدلّوا بالآية الشريفة : « كُلُّ شَىءٍ هَالِكٌ إلَّاوَجْهَهُ » . ( القصص / 88 ) فلو كانتا موجودتين حالياً فانّهما ستتعرضان للفناء في نهاية هذا العالم وعندئذ تتنافى هذه الآية مع الآية القرآنية القائلة : « اكُلُهَا دَائِمٌ » . ( الرعد / 35 ) يقول العلّامة الحلي رحمه الله ردّاً على هذا الاستدلال : « إنّ الهلاك والفناء اللذين وردا في الآية يُراد منهما الخروج عن قابلية الاستفادة ، ومن البديهي أنّ الناس وجميع المكلفين لو كُتب عليهم الفناء لما عادت للجنّة أيّة فائدة » . والجواب الآخر عن هذا السؤال هو أنّ الجنّة والنّار غير موجودتين في ظاهر هذا العالم بل في باطنه ، والهلاك والفناء يصدقان على ظاهر هذا العالم . ( سيأتي عمّا قريب مزيد من التفاصيل بهذا الصدد ) .