الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

234

نفحات القرآن

6 - « يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ » . ( العنكبوت / 54 ) 7 - « إِنَّ الابرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ * يَصْلَونَهَا يَومَ الدِّينِ * وَمَا هُم عَنهَا بِغَائِبيِنَ » . ( الانفطار / 13 - 16 ) 8 - « كَلَّا لَو تَعلَمُونَ عِلمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَينَ الْيَقِينِ » . ( التكاثر / 5 - 7 ) جمع الآيات وتفسيرها اعدّت للمتقين ! جاء في الآية الأولى والثانية بعد الإشارة إلى سعة الجنّة وعظمتها وأنّها كعرض السماوات والأرض ، إلى أنّها « أعدّت للمتقين » . قال كبار المفسرين عند تفسيرهم لهذه الآية أنّه يُستفاد منها أنّ الجنّة مخلوقة وموجودة الآن « 1 » . وممّا يلفت الانتباه أنّ القرطبي أشار في تفسيره لهذه الآية قائلًا : « يرى غالبية علماء الإسلام أنّ الجنّة مخلوقة الآن وموجودة ، وأنّ صريح روايات المعراج والروايات الأخرى الواردة في « الصحيحين » وغيرهما يفيد هذا المعنى ، لكن المعتزلة رفضوا هذا المعنى ولم يعتقدوا به وقالوا : إنّها تخلق بعد نهاية هدا العالم ، وذلك لأنّها دار الثواب وهنا دار التكليف ، وهما لاتجتمعان » « 2 » . ولا يشكل استدلال المعتزلة هذا إلّامغالطة لا أكثر ولا أقل ، لأنّ الحديث هنا يدور حول خلقها حالياً لا دخول الناس فيها . وتناولت الآيتان الثالثة والرابعة موضوع الوجود الحالي ل « جهنّم » إذ جاء في إحداهما : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ اعِدَّتْ لِلكَافِرِينَ » .

--> ( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 2 ، ص 504 ؛ وتفسير الكبير ، ج 9 ، ص 4 ؛ وتفسير روح البيان ، ج 2 ، ص 94 ؛ وتفسير روح الجنان ، ج 3 ، ص 188 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 146 ؛ وتفسير روح المعاني ، ج 4 ، ص 51 ؛ وتفسير المنار ، ج 4 ، ص 132 . ( 2 ) . تفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 1447 .