الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
نفحات القرآن
ولقد ورد نظير هذا المعنى في قوله تعالى : « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » . ( المزمل / 18 ) وكما ذكرنا سابقاً فإنّ كلمة انفطار مشتقة من مادة ( فطر ) وهي بمعنى الانشقاق . وأحياناً يقول تعالى : « وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ » . ( التكوير / 11 ) فيمكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى إزالة الحجب المانعة عن رؤية ملكوت السماوات والملائكة والجنّة والنّار في ذلك اليوم فتزال الحجب وتنكشف للإنسان حقائق عالم الوجود وفي هذه الحالة سوف لا يكون للآية علاقة بتلاشي السماوات . ولقد فسّر بعض المفسرين أمثال المرحوم الطبرسي في مجمع البيان ، هذه الآية بقوله : « أُزيلت عن موضعها كالجلد عندما يزال عن الجزور ثم يطويها اللَّه ، وقيل : معناها قُلعت كما يُقلع السقف » « 1 » ، وقال تعالى في موضع آخر : « وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ » . ( المرسلات / 9 ) إنّ كلمتي ( فطر ) و ( فرج ) تدلّان على نفس المعنى بشئمن الاختلاف ، فيطلق على حل عقدة المشاكل والمحن ، بالفرج وهو ما يقابل الشدّة والعسر . وعبر أحياناً أخرى ب ( فتح ) كما نقرأ : « وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ ابوَاباً » . ( النبأ / 19 ) ويمكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى انشقاق السماء ، كما ذكر ذلك بعض المفسرين ، وفي هذه الحالة تكون هذه الآية منسجمة مع الآيات السالفة الذكر ، أي تحدث شقوق عديدة في السماء كأنّها أبواب ونوافذ عديدة . ولكن بعض المفسرين حملوا ذلك على المعنى الكنائي وقالوا : إنّ المراد من فتح السماء هو انفتاح أبواب عالم الغيب وإزالة الحجب وارتباط عالم الملائكة بعالم الناس « 2 » . وأحياناً أخرى يقول : « يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً » . ( الطور / 9 ) « مَوْر » : على وزن ( دَوْر ) وتأتي أحياناً بمعنى الحركة العنيفة وأحياناً أخرى بمعنى
--> ( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 444 . ( 2 ) . لقد اختار التفسير الأول - الطبرسي والفخر الرازي ومفسرون آخرون ، أمّا التفسير الثاني فقد اختاره صاحب الميزان .