الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

نفحات القرآن

الجملة الثانية فهي إشارة إلى المواهب المعنوية بقرينة قوله تعالى : « دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ انِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » . ( يونس / 10 ) إنّ هذا التفسير يعتبر تفسيراً مناسباً ، حيث إنّ شهوة النفس تكون أكثر فيما يتعلق ب ( المسائل المادية ) ، أمّا الدعاء فيستعمل عادة في المسائل المعنوية . ونقرأ تعبيراً آخر في قوله تعالى : « وَهُمْ فِى مَا اشْتَهَتْ انفُسُهُمْ خَالِدُونَ » . ( الأنبياء / 102 ) وإضافة إلى ما ذكرنا هناك آيات أخرى في هذا المجال : فنجد في تعبير جديد : « لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ » . ( نحل / 31 ) وكذلك ورد نفس هذا التعبير في سورة الفرقان الآية 16 . ويلاحظ هذا التعبير أيضاً ( وبشيء من الاختلاف ) في ثلاث سور أخرى من القرآن ( الزمر / 34 ، والشورى / 22 ، وق / 35 ) . ويتّضح من مجموع ما ذكر في هذا الفصل ، أنّ العطاء الإلهي في الجنّة لا تحدّه أيحدود ، لا من حيث المقدار ، ولا الكيفية والنوع ، ولا الزمان والمكان ، وبناءً على ذلك فإنّ ما ذكر في الفصول الماضية إنّما هو عبارة عن نماذج واضحة لما يمكن أن يدركه أهل هذا العالم إجمالًا ، أمّا النعم التي هي فوق تصورنا وإدراكنا فقد أشارت إليها الآيات القرآنية المذكورة بعبارات أكثر شمولية وعمومية . وفي الحقيقة أنّ الجنّة والعطاء الإلهي فيها ما هو إلّامظهر كامل من مظاهر القدرة واللطف الإلهي ، وبما أنّه لا نهاية لقدرته ولطفه تعالى . . فكذلك لا نهاية ولاحد لعطاياه ومواهبه في الجنّة .