الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
نفحات القرآن
إنّ هذه الآية لم تشر إلى المتكلم أيضاً ، وما جاء في الآيات لا يختلف عمّا ذكرناه في الآية السابقة . 14 - النُّزل نلاحظ في بعض الآيات تعبيراً عميق المعنى يكشف عن حقيقة جديدة وهذا التعبير هو ( النُزُل ) ، وقد ورد في قوله تعالى : « لَهُم جَنَّاتٌ تَجرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّن عِنْدِ اللّهِ وَمَاعِنْدَ اللّهِ خَيرٌ لِّلَابرَارِ » . ( آل عمران / 198 ) كما ورد نفس هذا المعنى في الآية 107 من سورة الكهف ، والآية 19 من سورة السجدة ، والآية 62 من سورة الصافات والآية 32 من سورة فصلت . ولأجل توضيح المفهوم الحقيقي لهذه الآيات ، فلابدّ من توضيح المعنى الدقيق للنزل . قال الراغب في مفرداته : ( النزل ما يعد للنازل من الزاد ) ، وعلى ضوء هذا التفسير تكون جميع النعم التي تعد لاستقبال الضيوف مصداقاً من مصاديق النزل ، ولقد ورد نفس هذا المعنى في « صحاح اللغة » و « المقاييس » . وقال بعض المفسرين : « النزل مايعطى الملك النازل وقت نزوله قبل أنّ يجعل له راتباً أو يكتب له خبزاً » « 1 » . وقيل : ( النزل ) « 2 » أول طعام يقدم إلى الضيف ( وكما هو جارٍ في زماننا حيث يقدمون عصير الفواكه ، أو الفواكه للضيف في أول حلوله ) وينسجم هذا المعنى مع مفهوم ( النُنزل ) .
--> ( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 25 ، ص 182 . ( 2 ) . تفسير المنار ، ج 4 ، ص 314 - لقد ذكر ثلاثة معان مختلفة ومتقاربة في نفس الوقت .