الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
187
نفحات القرآن
وجاء في سورة الواقعة وصف آخر لهن وهو ( أبكار ) ثم « عرب » . « أتراب » : قال للَّهتعالى : « فَجَعَلنَاهُنَّ أَبكَاراً * عُرُباً اترَاباً » . ( الواقعة / 36 - 37 ) « أبكار » : جمع « بكر » أي خلقناهن عذارى كلما آتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً ، ويستفاد من بعض الروايات وكلمات المفسِّرين أنّ هذه الحالة حالة دائمية لا تتغير . « عُرُب » : على وزن ( كُتُب ) جمع ( عَروب ) على وزن ( طَروب ) أو ( عربا ) أي متحننات على أزواجهن متحببات إليهم ، وقيل عاشقات لأزواجهن ، وقيل العروب اللعوب مع زوجها ، وفي الأصل مأخوذة من مادة ( اعراب ) التي تعنى الإظهار ، وقد تعني أنّ لسان حالها يدل على عفتها وطهارتها . وفسّرها البعض أيضاً بمعنى الدلال وهو قريب من المعنى السابق . ولقد ذكرت كلمة « أتراب » في ثلاث آيات من القرآن الكريم كوصف للحور العين « 1 » وهي جمع « تِرْب » على وزن ( حزب ) بمعنى ( المتساويان ) في السن ، وتستخدم في الجنس المؤنث على الأغلب ، وقيل : إنّها في الأصل مشتقة من « ترائب » بمعنى أضلاع القفص الصدري : أي متشابهات . . . وقال البعض إنّها مشتقة من مادة ( تُراب ) وكأنّهم ولدوا في وقت واحد ووطؤوا تراب الأرض معاً . على أيّة حال فإنّ التساوي في السن يمكن أن يكون إشارة إلى تقاربهم ، حيث إنّ الأزواج المتقاربين في السن يدركون غالباً أحاسيس ومشاعر بعضهم البعض على نحو أفضل ، أو أنّه إشارة إلى تشابههم في الخلقة والقامة والصورة والسن حتى أصبحوا متشاكلين . ولكن ذكر هذا الوصف مع بقية الأوصاف الأخرى مثل « عرب » و « كواعب » و « قاصرات الطرف » يدلل على أنّ المعنى الأول هو الأنسب . « كواعب » : لقد ورد هذا الوصف مرّة واحدة في القرآن الكريم في سورة النبأ ، و ( كواعب ) جمع ( كاعب ) بمعنى الفتاة صغيرة السن ، وهي مشتقة من مادة ( كعب ) والتي تعني في الأصل
--> ( 1 ) . سورة النبأ ، 33 ؛ ص ، 52 ؛ الواقعة ، 37 .