الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

نفحات القرآن

بياض العين في شدة سوادها ) وهذا غاية جمال العين . ولعل السبب في ذكر القرآن لجمال العين هو أنّ أكثر جمال الإنسان في عينيه ، ولقد فسّره البعض ببياض جميع الجسم لذا تطلق كلمة التحوير على عملية غسل الملابس وتبييضها . ويمكن الجمع بين المعنيين على أساس اتّصافهما ببياض الجسم وجمال العيون وسعتها . ومن هذا الباب أيضاً أُطلقت كلمة ( الحواريون ) على أصحاب السيد المسيح عليه السلام الذين كانوا يرتدون الملابس البيضاء . أمّا كلمة « عِين » جمع ( أعين ) على وزن ( أفضل ) و « عَيناء » في الأصل بمعنى العين الوسيعة ، وتطلق هذه الكلمة على المرأة التي تمتلك عينين واسعتين جميلتين وجذّابتين أو الرجل كذلك . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ كلمتي « حور » و « عين » تطلق على المذكر والمؤنث أيضاً ، لهذا فهي تحمل مفهوماً واسعاً بحيث يشمل جميع الأزواج في الجنّة ، زوجات للرجال المؤمنين ، وأزواج للنساء المؤمنات ( سنتكلم عن هذا الموضوع أيضاً في مكان آخر ) . يلاحظ أنّ القرآن الكريم قد أكّد على جمال العيون - وكما أشرنا - أنّ جمال الإنسان يكون قبل كل شيء وبعد كل شيء في عينيه ، فالعيون معيار جمال الجسم والروح . « لؤلؤ » : أي الدر المصون المخزون في الصدف لم تمسّه الأيدي ، والذي يكون له صفاء ورونقٌ خاصٌّ حين استخراجه من الصدف . وتشبيه « حور العين » ب ( اللؤلؤ المكنون ) إشارة إلى لطافتها وجمالها الخارق . ومن الممكن أن يكون إشارة إلى أنّها مستورة بشكل كامل عن أنظار الآخرين ، فلا يد مسّتها ولا عين وقعت عليها . وقال بعض المفسِّرين أيضاً « 1 » : بما أنّ ( حور ) مشتقة من مادة ( حيرة ) ، فيكون مفهومها هو أنّ الحور العين من الجمال بحيث تتحير العيون عن النظر إليها . وبعدها امتدح اللّه ( الحور العين ) بقوله : ( خيرات حسان ) ، أي نساء خيّرات الأخلاق حسان الوجوه ، وذكر صفة أخرى لهن وهي ( مقصورات في الخيام ) ، قيل المقصور بمعنى

--> ( 1 ) . أبو الفتوح الرازي في تفسيره . نقل ذلك عن بعض المفسرين القدماء ( تفسير روح الجنان ، ج 11 ، ص 13 ) .