الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
175
نفحات القرآن
جميع الجوانب ثم يختم ويوضع على ( الختم ) مقدار من الطين أو العجين أو الشمع الأحمر أو النحاس أو أيّة مادة أخرى تفي بالغرض ، وبهذا ( لا يمكن فتح أو كسر هذا الإناء ) فلا سبيل إلى ما في الإناء إلّابكسر ذلك الختم ، وكان العرب ينظرون إلى ختم الإناء قبل كل شي ليعرفوا أنّه لم تصل إليه يد . ويسمونه ( المختوم ) . وهناك تفاسير عديدة في هذا المجال لا نراها تتناسب وظاهر الآية . « تسنيم » : من مادة ( سَنَم ) على وزن ( صَنَم ) وفي الأصل على رأي صاحب ( مقاييس اللغة ) بمعنى ( العلو والارتفاع ) ومنه ( سنام البعير ) ، وأطلق على ألسنة النّار ، والغيوم المرتفعة والدخان وسنابل النباتات أيضاً . لذا « عين التسنيم » عين في الجنّة تكون سبباً في الارتفاع والعلو ، يقال : سنمه أيرفعه ومنه سنام الإبل ، ولذلك إذا شربها المقربون يتقربون من المقام الإلهي والفناء في نور الحق أكثر فأكثر . وقيل : « تسنيم » : عين تقع في الطبقات العليا في الجنّة يَنصبُّ شرابها عليهم من عُلوٍّ انصباباً . . وقيل هو نهر يجري في الهواء فيصب في أواني أهل الجنّة وهو خالص للمقربين ويمزج بمقدار من الرحيق المختوم للأبرار وهو نوع آخر من شراب الجنّة . ويظهر من خلال الجمع بين هذه المعاني : أنّ هذه العين لها مكانة عالية رفيعة من ناحية المكان وكذلك من حيث التأثير المعنوي فهي توصل الروح وتجذبها إلى مقام القرب الإلهي . 7 - أفضل شراب أهل الجنّة لقد ذكرت الآيات السالفة الذكر سبعة أنواع من الأشربة ، ونستنتج من مجموع هذه الآيات أنّ مشروبات الجنّة على أنواع وأقسام مختلفة ، فمنها يجري في الأنهار ( أنهار من لبن وعسل وماء وخمر ) ، ومنها : مختومة ، ومنها ينبع من عيون من سماء الجنّة أو طبقاتها