الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

165

نفحات القرآن

4 - الفرش والأرائك من النعم الإلهيّة الأخرى في الجنّة الفرش والأرائك المختلفة وهي في منتهى الروعة والجمال والجذابية . قال تعالى : « مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ اسْتَبْرَقٍ » . ( الرحمن / 54 ) ومن الطريف أنّ بطانة هذه الفرش من أفخر الأقمشة في الدنيا أمّا ظاهرها فهو من اللطافة والجمال والقيمة بحيث يعجز عنها الوصف ، وعلى قول بعض المفسرين هي من الأمور التي يقول القرآن بصددها : « فَلَا تَعلَمُ نَفسٌ مَّا اخفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ اعيُنٍ » . ( السجدة / 17 ) ولقد ورد حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله قال : « ظواهرها نور يتلألأ » « 1 » . وفي سورة الغاشية نجد تعبيراً آخر ضمن توصيف النعم المختلفة في الجنّة : « وَزَرَابِىُّ مَبثُوثَةٌ » . ( الغاشية / 16 ) « زرابيّ » : جمع ( زَرْبيّة ) على وزن ( شَرْقية ) وهي على قول بعض أرباب اللغة مشتقة في الأصل من الكلمة الفارسية « زربفت » وهو القماش الذي يستعمل في نسيجه الذهب بدلًا من القطن والصوف ، وتأتي أحياناً بمعنى القماش الغالي الثمن « 2 » ( البسط الفاخرة ) ، وقال بعض أرباب اللغة والمفسرين أنّ ( زِربي ) جمع ازربي بكسر الزاء و ( زربية ) في الأصل بمعنى أنواع النباتات التي اختلطت فيها الألوان الصفراء والحمراء الخضراء ، ولهذا السبب يطلق على الفرش التي تحمل ألواناً زاهية متنوعة ، « 3 » وقد وصفت هذه الفرش ب ( مبثوثة ) ، وهي ( المبسوطة المنشورة أو المفرقة في المجالس ) . ونجد في نفس هذه السورة في الآية السابقة عبارةاخرى تصف الوسائد وتقول : « وَنَمارِقُ مصفُوفةٌ » .

--> ( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6349 . ( 2 ) . التحقيق في كلمات القرآن الكريم مادة ( زرب ) . ( 3 ) . تفسير المراغي ، ج 30 ، ص 133 قاموس اللغة مادة ( زرب ) .