الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

162

نفحات القرآن

وثانياً : أنّ الأنهار تؤَمِّن طراوة دائمية للأشجار ، فالتي تجري من تحتها المياه تكون خضراء زاهية ، إمّا الأشجار التي لا تتوفر لها مياه دائمة أو يؤتى به من الخارج فلا تتمتع بمثل هذه الطراوة والاخضرار ، فالماء هو أساس حياة النباتات ولابدّ من توفر هذا العنصر الأساس للحياة بجانبها دائماً ، وجاء في احدى الروايات : « إنّ أنهار الجنّة ليست في أخاديد إنّما تجري على سطح الجنّة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها » « 1 » ! والأعجب من هذا أنّه ليس فقط الأشجار تجري من تحتها الأنهار بل - وكما جاء في بعض الآيات - إنّ ( الغرف ) بنيت على الأنهار أيضاً فالأنهار تجري من تحتها كما ورد في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفاً تَجرِى مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ » . « 2 » ( العنكبوت / 58 ) 2 - ظلال الجنّة لقد أشارت آيات عديدة إلى ظلال الجنّة ومن جملتها : « وَاصحَابُ الَيمِينِ مَااصحَابُ الَيمِينِ * فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمدُودٍ * وَمآءٍ مَّسكُوبٍ » . ( الواقعة / 27 - 31 ) من المعلوم أنّ ظلال الأغصان هي أجمل وأروع من أيظلال ، فظلال الأشجار ليست كمثل ظلال الخيام والغرف المظلمة الفاقدة للتهوية ، حيث تعمل الرطوبة الملائمة للأوراق على تلطيف الظل ويضيف لها عطر الأشجار وتفتح الأزهار جمالًا آخر إلى جمالها ، وظلال الجنّة ظلال دائمة لذا فلا تختل سكينة الإنسان وراحة باله أبداً : « اكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا » . ( الرعد / 35 ) وعبر عنه أحياناً ب ( ظل ظليل ) ، قال تعالى : « وَنُدخِلُهُم ظِلّاً ظَلِيلًا » « 3 » . ( النساء / 57 )

--> ( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 240 . ( 2 ) . ورد نفس هذا المضمون في الآية 20 الزمر أيضاً . ( 3 ) . « الظل الظليل » كناية عن الظل الكامل والدائم والعالي ، ولقد أشارت آيات عديدة إلى مسألة الظل في سورة الرعد ، 35 ؛ يس ، 56 ؛ المرسلات ، 41 .