الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
157
نفحات القرآن
17 - الاهتمام بالصلاة ذكرت الآيات 22 - 34 من سورة المعارج تسع صفات من صفات أهل الجنّة وعلى أثر هذه الصفات يعدهم اللَّه تعالى بالجنّة ، وهذه الصفات هي : المحافظة على الصلاة ، وتعيين حق ثابت في أموالهم للمحرومين ، والإيمان بيوم الجزاء ، والخوف من عذاب اللَّه ، والمحافظة على الفروج ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، والقيام بالشهادة ، والمحافظة على آداب وشرائط وروح الصلاة ، وبعد ذكر هذه الصفات قال تعالى : « أُولَئِكَ فِى جَنَّاتٍ مُّكرَمُونَ » . ( المعارج / 35 ) وهذا التعبير تعبير واحد لجميع النعم الجسمانية والروحانية . ومن الطريف أنّ هذه الصفات التسع ابتدأت بالصلاة واختتمت بالصلاة أيضاً مع هذا الاختلاف ، وهو أنّها ابتدأت بالاستمرار على الصلاة وانتهت بالمحافظة عليها أيحفظ آدابها وشرائطها وخصوصياتها ، تلك الآداب والشرائط تحفظ مظهر الصلاة من الفساد والبطلان وكذلك تقوّي روح الصلاة التي تتمثل بحضور القلب وإزالة موانع قبولها كأكل السحت ، وشرب الخمور ، والغيبة ، وأمثال ذلك . إذن فالآية تدلل على أنّ أعمال الخير كلها تبدأ بالصلاة وتنتهي بالصلاة أيضاً ، ومن الناحية العملية أنّ أول ما يجب على الإنسان البالغ ، الصلاة وآخر ما يلازمه حتى نهاية عمره ، الصلاة أيضاً ، اللطيف هو أنّ للمحافظة على الصلاة طرفين : الأول : وجوب المحافظة عليها من الفساد والخلل ، والثاني : أنّ الصلاة تحفظ الإنسان من الفحشاء والمنكر « إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكُرِ » ، ونختم هذا البحث بحديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إذ قال : « من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 167 .