الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
نفحات القرآن
وقيل : إنّه إشارة إلى مقام علم اللَّه ومراقبته لعباده . وقيل : إنّه إشارة إلى مقام عدالته تعالى . ولكن هذه التعابير ترجع في الحقيقة إلى الخوف من الأعمال والذنوب وذلك لأنّ اللَّه ( أرحم الراحمين ) ولا يوجد في ذاته تعالى ما يوجب الخوف منه ، فكما أنّ المجرمين يخافون رؤية القاضي العادل ويفزعون من سماع اسم المحكمة فكذلك الحال بالنسبة للمذنبين فانّهم يخافون من مقام العدل والحساب والعلم الإلهي ، وفي الحقيقة أنّ هناك جحيم في هذه الدنيا هي جحيم الشهوات ، والجحيم الأخروية إنّما هي جحيم مجازاة تنبع من هذه الجحيم . ونختم هذا البحث بحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من علم أنّ اللَّه يراه ، ويسمع ما يقول ، ويعلم مايعملهُ من خير أو شر ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى » « 1 » . 6 - السابقون إلى الإيمان من المعلوم أنّ ظهور أيدين جديد يقترن بمخالفة السنن والتقاليد الرائجة في ذلك المجتمع ، وخصوصاً الدين الإسلامي الذي ظهر في محيط خرافي ملي بأنواع المفاسد والسنن الباطلة الخاطئة . فمن البديهي أن يكون السبق إلى الإيمان بمثل هذا الدين أمراً عسيراً للغاية ويحتاج إلى شهامة منقطعة النظير ، فالسابقون للإيمان يتعرضون عادة لأشد هجمات الجاهلين المتعصبين وبما أنّهم يشكلون الأقلية من المجتمع ، لذا فتكون أنفسهم وأموالهم في خطر دائماً ، إضافة إلى ذلك يعتبر هؤلاء القدوة الحسنة والانموذج الأمثل للآخرين وهم الوسيلة والعامل الرئيس في نشر تعاليم السماء في الأرض ، فمن هنا يكون للسابقين في الإيمان
--> ( 1 ) . تفسير الثقلين ، ج 5 ، ص 197 ح 48 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 70 باب الخوف والرجاء ح 10 .