الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
138
نفحات القرآن
كانوا يعتقدون بأنّهم أولياء اللَّه وأحباؤه : « وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدودَةً . . . » . ( البقرة / 80 ) ومن البديهي أنّ علاقة الإيمان والعمل الصالح هي كعلاقة ( الشجرة ) و ( الثمرة ) فالشجرة الطيبة ( من أشجار الفواكه ) لا تخلو من الثمار الطيبة وكذا الحال بالنسبة للإيمان فهو لا ينفك عن العمل الصالح إلّاأن يكون ضعيفاً أو خالياً من الروح فيتأثر بالشهوات . . والأهواء النفسية ، لذا نقرأ حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن حقيقة الإيمان ، فقال : « الإيمان أن يطاع اللَّه فلا يعصى » « 1 » وبتعبير أوضح : « العمل الصالح هو تجسيم الإيمان القلبي » ولا يعني هذا الحديث أنّ العاصين أو مرتكبي الكبائر كفارٌ « 2 » كما يعتقد الخوارج وإنّما المقصود أنّ الإيمان القوي لا ينفك أبداً عن العمل الصالح ، أمّا الإيمان الضعيف فيمكن أن ينفك عن هذا العمل الصالح ويقع صاحبه في ارتكاب الكبائر . ومن الجدير بالذكر أنّ أغلب الآيات الكريمة تقدم الإيمان على العمل الصالح بالرغم من أنّ الإتيان بالواجبات وترك المحرمات هو أكثر صعوبة من الإيمان ومقدم عليه عرفاً ، ولعلّ السبب في تقديم الإيمان على العمل الصالح يعود إلى أنّ القرآن الكريم يريد أن يبيّن أنّ الإيمان هو أساس الأعمال الصالحة . وأخيراً فإنّ تعبير الإيمان والعمل الصالح تعبيران واسعان إلى حد يشملان جميع مراحل الإيمان باللَّه وسائر الأصول الاعتقادية ، من جهة ، والإتيان بكافة الأعمال الفردية والاجتماعية والعبادية والسياسية من جهة أخرى ، وهذا هو المفتاح الأول من مفاتيح الجنّة . 2 - التقوى العامل الآخر من عوامل دخول الجنّة هو ( التقوى ) ولقد ذكرت الكثير من الآيات
--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 33 ، ح 3 . ( 2 ) . من الأصول المتفق عليها عند الخوارج هي أنّهم يكفرون مرتكبي الكبائر ؛ سفينة البحار ، مادة ( خرج ) .