الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
نفحات القرآن
برّ وفاجر فالأبرار يمرون عليه بسرعة ويصلون إلى النعم الإلهيّة غير المتناهية أمّا الفجّار فتزل أقدامهم ويتردون في نار جهنّم . ولقد ورد في بعض الروايات أنّ سرعة عبور الناس على الصراط ترتبط بمستوى إيمانهم وإخلاصهم وأعمالهم الصالحة . فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « منهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبواً ، ومنهم من يمر مشياً ، ومنهم من يمر متعلقاً قد تأخذ النّار منه شيئاً وتترك شيئاً » « 1 » . وهنا يطرح هذا السؤال : لماذا يجب المرور عبر جهنّم للوصول إلى الجنّة ؟ هناك نكات لطيفة سنتعرض لها وهي أنّ أصحاب الجنّة عندما يمرون على جهنّم يدركون قيمة الجنّة أفضل إدراك ، ومن جهة أخرى أنّ وضع الصراط هناك عبارة عن تجسم لأعمالنا في هذه الدنيا ، لذا يجب المرور عبر جهنّم ( المحرقة للشهوات ) من أجل الوصول إلى جنة التقوى ، ومن جهة ثالثة فهو انذار جدي لكافة المجرمين والمذنبين حيث إنّ مصيرهم يؤول إلى العبور من هذا الممر الخطير ، لذا ورد في حديث ( مفضل بن عمر ) قال : سألت الإمام الصادق عليه السلام عن الصراط ، فقال : « الطراط الطريق إلى معرفة اللَّه سبحانه وتعالى » . ثم قال : « هما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط الذي في الدنيا ، فهو الإمام المفروض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم » « 2 » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، مجلس 33 . ( 2 ) معاني الأخبار ، ص 32 ، ح 1 .