الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

117

نفحات القرآن

وأعمال الإنسان وعقائده ونيّاته بمنزلة الكفّة الأخرى فيوازن بينهما يوم القيامة . ويمكن أن نستفيد من هذا الكلام من خلال الآيات القرآنية التي تذكر : « ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ » أو « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . . . » أو التعبير الذي ورد في قوله تعالى : « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَومَ القِيَامَةِ وَزناً » . ( الكهف / 105 ) إنّ خفة موازين هذه الطائفة ناشئة من عدم امتلاك الاعتقادات الحقة والأعمال الصالحة وأمّا ثقل موازين الطائفة الأخرى فهي ناتجة عن امتلاك الرصيد الثقيل من الأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة ، وعلى أيّة حال ، تقام الموازنة بين الناس من جهة وأولياء اللَّه من جهة أخرى . فكلما كانت أعمالنا وعقائدنا شبيه ومقاربة لأعمال أولياء اللَّه فسيكون ميزان عملنا ثقيلًا ( تأمل ) . 4 - ما هي الأعمال الثقيلة في الميزان ؟ تلاحظ في الروايات الإسلامية تعابير مختلفة حول الأعمال الثقيلة في ميزان العدل الإلهي ، وهذه الأعمال هي موجبات النجاة ونيل الكرامة في يوم القيامة ، وتجسد هذه الأعمال نظرية الإسلام في المسائل المختلفة ومن جملة هذه الأعمال ما يأتي : 1 - ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « مامن شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وأنّ صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة » « 1 » . 2 - وجاء في حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله في باب الشهادة بوحدانية اللَّه ونبوّة الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال : « خَف ميزان ترفعان منه وثقل ميزان توضعان فيه » « 2 » . 3 - وفي حديث آخر عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام قال : « ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وأنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج صلى الله عليه وآله الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرحج به » « 3 » .

--> ( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 363 ، ح 2003 . ( 2 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 659 ، ح 8 . ( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 494 باب الصلاة على النبي ، ح 15 ورد هذا المعنى نفسه في كتاب بحار الأنوار E في ج 9 ، ص 56 ، ح 31 .