الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
نفحات القرآن
جمع الآيات وتفسيرها ظهور علامات القيامة : إنّ الآية الأولى من آيات هذا البحث تشير إشارة عابرة إلى ( أشراط الساعة ) من دون بيان مصداقها ، فتقول : هل ينتظر هؤلاء ( الكفّار والمستهزِئون ) أن تقوم الساعة بغتة حتى يؤمنوا في حين أتتهم علاماتها : « فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا السَّاعَةَ انْ تَاْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ اشْرَاطُهَا » عِندئذٍ لايَنفَعُ إيمانُهُم « فَانَّى لَهُم اذَا جَاءَتْهُم ذِكرَاهُم » وكما أشرنا سابقاً فإنّ ( أشراط ) جمع ( شَرَط ) بمعنى العلامة - وبناءً على هذا فإنّ معنى ( أشراط الساعة ) : علامات القيامة . أمّا ما المراد من تحقيق هذه العلامات التي أخبرت عنها الآيات السابقة الذكر ؟ فنبيّنه كالآتي : للمفسرين آراء مختلفة في ذلك ، فيرى أغلبهم أنّ المقصود من ( أشراط ) هنا هو مبعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقيامه بالدعوة ونزول القرآن الكريم الذي هو آخر كتاب سماوي ، والدليل على هذا الرأي هو الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الخصوص ، كالحديث المشهور الذي رُوي عنه صلى الله عليه وآله : « بعثت أنا والساعة كهاتين ، وضمّ السبابة والوسطى » « 1 » . ولقد عدّ البعض الآخر من المفسّرين انشقاق القمر من ( أشراط الساعة ) هذا فيما لو كانت جميع الآيات التي تحدثت حول ( أشراط الساعة ) تشير إلى قرب الساعة وليس إلى إمكانية المعاد إلّاأنّ البعض اختار المعنى الثاني وقال : إنّ أصل خلق الإنسان هو من تراب ، وإن خلق السماوات والأرض كلها علامات على قدرة اللَّه تبارك وتعالى على إعادة الحياة من جديد بعد الممات ، وعليه ستكون جميع دلائل إمكانية المعاد جزءاً من علامات القيامة و ( أشراط الساعة ) . ولكنَّ المعنى الأول هو الأصح خصوصاً أنّ بعض الروايات الإسلامية عدّت بعض
--> ( 1 ) نقل هذا الحديث الكثير من مفسري الشيعة وأهل السنّة بقليل من الاختلاف مثل تفسير مجمع البيان ؛ تفسير القرطبي ؛ تفسير في ظلال القرآن ؛ وتفسير روح البيان ؛ وفي تفاسير أخرى .