الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

97

نفحات القرآن

التي هي إحياء الموتى حتى نهايته عندما يُساقُ أصحاب الجنّة إلى الجنّة وأصحاب النار إلى النار . إنّ هذه الأسماء السبعين ترسم لنا لوحة عجيبة ورهيبة وواضحة وناطقة عن ذلك اليوم العظيم ، وتتحدث عن كل ما يمكن أن يقال عنه ، وتخبُر عن عاقبة جميع البشر في مواقف المحشر جميعاً . إنّه ليس من المعقول أن يتأمل الإنسان في هذه الأسماء وينظر إليها نظرة موضوعية فلاتؤثر فيه الأثر التربوي العميق ، فالهدف منها في الواقع هو ايقاظ الإنسان من خلال هذه التعبيرات التي صوّر كل واحد منها زاوية معينة من المعاد ، فإنّها تدعوه إلى الخروج من الضلال إلى الهدى ومن الرجس إلى الطهارة ، ومن حبّ الدنيا إلى الزهد فيها ، ومن الفسق إلى التقوى ومن الظلمة إلى النور ومن الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد . إنّ هذا القرآن كتاب هدايةٍ حقّاً ، وما أعجب سبله التربوية العالية . ضَعُوا هذه الأسماء إلى جنب بعضها مرّة أخرى ومرّوا بها على نوافذ قلوبكم ، وتأملوا في كل موردٍ وردت فيه ، وما هي العواقب التي يصوّرها للإنسان ؟ ثم استفيدوا منها في تربية أنفسكم . اللّهم أعطنا إدراكاً وبصيرة نرى ذلك اليوم العظيم من جميع زواياه التي بينتها لنا في القرآن الكريم . ونصغي لنداء هذه الآيات . ونحفظ فحوى هذه الأسماء . ووفِّقنا للتأهب لذلك اليوم العظيم آمين يا ربّ العالمين .