الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

نفحات القرآن

لمحو آثار الذنوب فإنّ محوها غير ممكن إلّافي هذه الدنيا ، ومحو آثار الظلم عن طريق أداء حق المظلومين ، فيجب الاستفادة من هذه الفرصة وإلّا فإنّ في ذلك الموقف العظيم والمحكمة الكبرى لا ينفع الندم ولا الاعتذار ولا البكاء والعويل . 60 - يومَ يعضُّ الظالمُ على يديه هذا التعبير من التعبيرات الرهيبة أيضاً ، وقد ورد ذكره مرّة واحدة في القرآن المجيد ، قال تعالى : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » ثم أعقبه تعالى « يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذ فُلَاناً خَلِيلًا » . ( الفرقان / 27 - 28 ) يعضُّ الإنسان أحياناً على أصابعه عند الندم للتأسُّفِ الشديد من الأعمال الماضية ، ويعضُّ أحياناً على ظاهر كفّه أيضاً ، وعندما يكون الندم والتحسّر شديداً جدّاً فإنّه يعضٌّ على كلتا يديه بالتناوب ، وهذا أروعُ تعبير لبيان شدّة الندامة والأسف . بلى إنّ الظالمين يعضّون على أيديهم في ذلك اليوم العظيم بصورة مستمرّة ، لأننا نعلم بأنّ أحد أسماء ذلك اليوم هو : « يَوْمُ الْحَسْرَة » . ( مريم / 39 ) ولكن ما الفائدة من ذلك ؟ هل أنّ إدماءَ الأيدي بالأسنان والذي هو نوع من الانتقام من النفس يصلح لحلّ المشكلة ، أو لجلب الاطمئنان ؟ أم يزيدُ من ألم الظالمين ويجعل فضيحتهم أشنع ؟ ! جاء في تفسير « الميزان » إن « الظالم » في هذه الآية يشمل جميع الظالمين ، كما أنّ « الرسول » أيضاً يشمل جميع الرُّسُل ، ( أي اللام فيهما للاستغراق ) وإن كان الخطاب في هذه الآية موجهاً إلى ظالمي هذه الأمة والمراد من الرسول هو رسول اللَّه محمد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله . وقد ذكروا أسباباً مختلفة لنزول هذه الآية يطول تفصيلها ، ولكننا نعتقد بأنّ أسباب النزول لا تحدد مفهوم الآيات « 1 » .

--> ( 1 ) للاطلاع أكثر راجع التفسير الأمثل ، ذيل الآية 28 من سورة الفرقان .