الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
نفحات القرآن
( الحاقة / 25 ) وهنالك وجوه أخرى ذكرت لهذه التسمية ، ففي بعض التفاسير عدّوها ثمانية وجوه ، ولكن بعضَ تلك الوجوه ضعيفة ، ومن الممكن أنّ جميع هذه المعاني قد جُمعت في مفهوم الآية وذلك لعدم المنافاة . 14 - يوم التلاقِ ورد هذا التعبير مرّة واحدة في القرآن المجيد في قوله تعالي : « يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ » . ( المؤمن / 15 ) المراد من لقاء الروح بقرينة الآيات الأخرى هو الوحي والكتب السماوية ، كما جاء في خطابه تعالى للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله في قرآن الكريم : « وَكَذلِكَ أَوْحَينَا الَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا » . ( الشورى / 52 ) وعلى هذا الأساس فإنّ القرآن المجيد روحٌ نُفختْ في المجتمع الإنساني من قبل اللَّه عزّوجلّ ! قال الراغب في المفردات : سُمي القرآن روحاً لأنّه هو السبب في إيجاد الحياة المعنوية . والهدف من لقاء هذه الروح هو الانذار من هول يوم التلاقي العظيم . إنّ كل أنواع اللقاءات التي جُمعت في مفهوم الآية تحصل في ذلك اليوم ، وإن أشار المفسرون إلى بعض زوايا تلك اللقاءات . إنّه اليوم الذي يلتقي فيه العباد بربهم : « يَا ايُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » . ( الانشقاق / 6 ) وهو اليوم الذي يلتقي فيه الإنسان بملائكة الحساب والثواب والعقاب : « وَتَتَلقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ » . ( الأنبياء / 103 ) وهو اليوم الذي يلتقي فيه الإنسان بحساب الأعمال والأقوال : « إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ