الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

369

نفحات القرآن

الإلهيّة واللطف ، وإن لم يكن كذلك فإنّه سوف يفشل في الإجابة ويغرق في عذاب البرزخ الأليم . وقد اطلِق على هذين الملكين في بعض الروايات اسم « ناكر » و « نكير » وفي بعضها الآخر اسم « منكر » و « نكير » « 1 » . روي عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنّه كان يعظ الناس في كلّ جمعة في مسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بهذه الموعظة : « أيٌّها الناسُ اتقوا اللَّه واعلموا أنّكم إليه ترجعون . . . » ، حتّى حفظ الناس ذلك ودوّنوه . ثم يشير في قسم آخر من كلماته الشريفة والنافذة إلى الأعماق ، إلى حضور الملكين ( منكر ونكير ) للسؤال في القبور فيقول عليه السلام : « أَلا وأنّ أوَّل ما يسألانك عن ربّك الذّي كنت تعبُدهُ وعن نبيّك الذّي ارسل إليك وعن دينك الذي كنت تُدينُ به وعن كتابك الذي كُنت تتلوه وعن إمامك الذي كنت تتولّاه ، ثم عن عُمرك فيما أفنيته ومالك من اين اكتسبته وفيما أتلفته ، فخُذ حذرك وانظُرْ لنفسك واعِدَّ للجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن تكُ مؤمناً تقياً عارفاً بدينك متبعاً للصادقين ، موالياً لأولياء اللَّه لقاك اللَّه حُجّتك وانطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب فبُشِّرتَ بالجنّة والرضوان من اللَّه ، والخيرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالرَّوح والرَّيحان ، وإن لمْ تكُن كذلك تلَجْلَجَ لسانُك ودحضَتْ حُجّتك ، وعميت عن الجواب ، وبُشِّرتَ بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم » « 2 » ! . . . وهنا يطرح هذا السؤال وهو : هل يتوجّه السؤال هناك إلى الروح التي هي في القالب المثالي والبرزخي أم إلى نفس الجسم المادّي على نحوٍ تعود الروح إلى الجسم المادي بصورة مؤقتة ( ومن البديهي أننا لا نقصد عودة الروح بصورة تامة ، بل على قدر ما يمكنه من

--> ( 1 ) ورد ذكر الاسم الأول في كتاب أصول الكافي ، ج 2 ، ص 633 ، ح 26 ( باب النوادر ) والاسم الثاني في كتاب بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 222 و 223 ح 22 و 24 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 223 ، ح 24 . وهناك روايات عديدة في هذا المجال فإن أردت كسب معلومات أكثر عليك بمراجعة نفس الجزء من بحار الأنوار وكذلك مراجعة تفسير البرهان ، ج 2 ، من ص 312 ، فما فوق ( في تفسير ذيل الآية 27 من سورة إبراهيم ) والمحجّه البيضاء ، ج 8 ، ص 309 فما فوق .