الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
359
نفحات القرآن
يوم القيامة ! وبالرغم من أنّ العذاب الإلهي لا يتخطّاهم في عالم البرزخ ، لكن اين عذاب البرزخ من عذاب يوم القيامة ؟ ! ويوجد احتمال آخر أيضاً وهو أن يعتبر البرزخ كالنوم بالنسبة للبعض بعد ابتداء عذاب القبر ، ومن البديهي أن لا يعلم هؤلاء مقدار مدّة لبثهم عندما تقوم القيامة ، التي هي بمنزلة النهوض من النوم . وبما أنّ جميع الحقائق لا تنكشف أسرارها للإنسان في البرزخ ، فلا عجب من خفاء هذه الأمور عليهم ، لكنّه مِنَ الطبيعي أن تنكشف أسرار الحقائق بجلاء يوم القيامة الذي هو « يوم البروز » . وفي الآية السابعة من آيات البحث جاء ما يرد على لسان الكفار عند مثولهم بين يدي اللَّه يوم القيامة ، قال تعالى : « قَالُوْا رَبَّنَا امَتَّنَا اثْنَتَينِ وأَحْيَيتَنَا اثْنَتَينِ فَاْعتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّنْ سَبِيلٍ » . تدل هذه الآية على وجود عالم البرزخ من جهة أنّ تصوّر إماتَتَيْنِ وإحياءَيْنِ غيرُ ممكنٍ ، إلّا إذا سلّمنا بوجود عالم البرزخ ، وهما الموت في هذه الدنيا ثم حياة البرزخ ثم الحياة في عالم الآخرة . وهذا من أجل أنّ جميع البشر وحتّى الملائكة والجِنّ وأرواح الأموات التي هي على هيئة أجسام مثالية في عالم البرزخ يموتون جميعاً عند انتهاء هذا العالم ، أي عند نفخ الصور بمقتضى قوله تعالى : « فَصَعِقَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ » . ( الزمر / 68 ) ولا يبقى حىٌّ موجوداً في ذلك اليوم سوى اللَّه تعالى ، إذن ، هناك موت بعد حياة البرزخ أيضاً . وأمّا حياة عالم الدنيا فهي خارجة عن المراد ، وذلك لأنّ الآية الشريفة تحدثت عن