الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
نفحات القرآن
2 - البرزخ تمهيد : « البرزخ » : هو الشيء الحائل بين شيئين ، ثم توسّع هذا المعنى ، وأطلق على كلّ ما يحول بين الشيئين أو بين المرحلتين « 1 » . والمراد من « البرزخ » هنا هو العالم الذي يتوسط بين الدنيا وعالم الآخرة ، أي أنّ الروح بعد انفصالها عن الجسم وقبل عودتها إليه ثانيةً يوم القيامة سوف تبقى في عالم يتوسط العالمين ويطلق عليه اسم البرزخ . والأدلة الرئيسية التي يمكن بواسطتها إثبات وجود عالم البرزخ هي الأدلة النقلية ( الآيات والروايات ) وإنْ كان بالإمكان إثبات هذه المسألة بالسبل العقلية أو الحسيّة ( عن طريق احضار الروح ) أيضاً . وبالرغم من عدم تعرّض القرآن بكثرة لذكر مسألة البرزخ ومروره عليها مرّ الكرام ، إلّا أنّه في نفس الوقت له تصريحات وتعابير واضحة في هذا المجال وردت خلال آيات متعددة ، والتي يمكنها أن تبيّن لنا القوانين العامّة المتعلقة بعالم البرزخ . بعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن لنمعن خاشعين في الآيات الواردة في هذا المجال : 1 - « حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى اعْمَلُ صَالِحاً فِيَما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . ( المؤمنون / 99 - 100 )
--> ( 1 ) جاء في الآية 20 من سورة الرحمن حول البحر الذي يضم ماءً عذباً وماءً أجاجاً في آن واحد : بينهما برزخٌ لا يبغيان .