الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
نفحات القرآن
هذا بالإضافة إلى أنّ وصول الروح الحلقوم هو تعبير آخر عن هذا المعنى ، ومن البديهي أنَّ جهاز التنفس يقف عن العمل عندما تصل الروح الحلقوم ، وعندما يقف جهاز التنفس عن العمل يسبب فقدان الأوكسجين والاختناق ووقوف المخ عن العمل . ففي هذه اللحظات يضطرب الحاضرون عند المحتضر ويصيبهم الجزع والفزع ، ويبذلون قصارى جهدهم لإعادة الروح ، إلّاأنّ مساعيهم تذهب هباءً ، وبعد لحظات ينقطع المحتضر عن هذه الدنيا إلى الأبد ، فيستقرّ جسده جانباً وكأنّه لم يكن واحداً من أهل هذه الدنيا . والعجيب هو أنّ العبور من هذه المراحل التي تطول مدّتها تارةً وتمرّ بسرعة تارةً أخرى هو امرٌ حتميّ يعمّ الجميع ، فالملوك والجبابرة الظلمة سوف يموتون ، كما سوف يموت المستضعفون والمظلومون كذلك ، بل تكون لحظات الموت بالنسبة للجبابرة والظلمة أشدّ ألماً ، وذلك لأنّ فراق الأموال والمناصب التي بذلوا أعمارهم للحصول عليها يكون صعبا وغضّ النظر عنها بالنسبة للذين تعلقت قلوبهم بالدنيا المادية أمرٌ عسير . 10 - تمنّى العودة والإصلاح بعد اجتياز لحظات الموت ، وبعد فراق الدنيا عندما تفتح العيون في البرزخ ويشاهد الإنسان بعض الأسرار التي كانت محتجبة خلف ستار الغيب ، ويرى نتائج أعماله بأمّ عينيه ويرى خُلُوَّ يديهِ من الحسنات وتراكُمَ الذنوبِ الثقيلةِ يُثقِلُ كاهِلهُ ، فإنّه يندم بشدّه على ما فعل في الماضي ويفكّر في إصلاح ما اقترفه ، هنا يلتفت إلى الملائكة الذين قبضوا روحه ويتوسّل إلى اللَّه - كما جاء في الآية العاشرة من آيات البحث - ويضج بالعويل ويطلب من اللَّه العودة إلى دار الدنيا ، قال تعالى : « حَتّى اذَا جَاءَ احَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى اعْمَلُ صَالِحاً فِيَما تَرَكْتُ » . لكن السنن الإلهيّة لا تسمح لأحدٍ بهذا ، فلا الصالحون يتمكنون من العودة لإضافة