الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

303

نفحات القرآن

وجاء في إنجيل « يوحنا » ما يلي : « . . . تأتي تلك الساعة فيستمع جميع من في القبور نداءها فيخرجون جميعاً ، فمن عمل صالحاً يذهب إلى قيامة الحياة ، ومن عمل سيئاً يذهب إلى قيامة الجزاء » ( المراد من قيامة الحياة ظاهراً هي الحياة في النعيم الإلهي التي هي ثواب الصالحين ، والمراد من قيامة الجزاء هو مجازاة المذنبين طبقاً لمقتضى قضاء العدل الإلهي ) « 1 » . ثمرة البحث : من خلال البحوث المذكورة يمكننا بكل وضوح الوصول إلى هذه النتيجة وهي : إنّ الاعتقاد بالحياة بعد الموت في نظر مؤَرِّخي الأديان وغيرها هو من أقدم المعتقدات لدى الأقوام المختلفة للبشر بل هو أقدم من اختراع الخط وتدوين التاريخ أيضاً ، وإنَّ جميع الأقوام والشعوب كان لديهم نوعٌ من هذه الاعتقادات التي لم تؤثّر فيها لا القومية ولا الجنس ولا اللغة ولا الخصوصية الجغرافية ، بل هي عقيدة شمولية حملها البشر على مرّ التاريخ وقبل تدوينه . وطبقاً لما جاء مفصلًا في بحث كون المعاد فطرياً ، فإنّ شمولية هذه العقيدة نابعة من كونها ذات جذور فطرية ، فهي ذاتية وليست من الأمور الطارئة على البشر من الخارج ، كي تتطوّر بمرور الزمان أو بتطور الشعوب .

--> ( 1 ) إنجيل يوحناً ، الباب 5 ، جملة 28 و 29 ( اقتباس من ترجمة « وليام غلن » طبع المجتمع البريطاني للترجمة الأجنبية للكتب المقدسة سنة 1878 ) .