الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

نفحات القرآن

3 - الاعتقاد بالمعاد فيكتب اليهود « 1 » إنّ ممّا لا شك فيه هو أنّ النصارى واليهود كانوا يؤمنون بعالم ما بعد الموت ، وقد أشير إلى هذه المسألة كثيراً في كتب « العهد الجديد » والأناجيل الكثيرة ، بالرغم من قلّة الإشارة إليها في كتب « العهد القديم » أي كتب اليهود . ومن « المحتمل » أن يكون السبب في وجود هذا الفرق ، هو حب اليهود المفرط للحياة الماديّة ، والذي أشار إليه تاريخهم بوضوح ممّا يجعل الاعتقاد بالمعاد يزاحم برامجهم ، لذلك عندما كانوا يحرفون كتبهم المأثورة كانوا يثبتون كلّ ما شاهدوه يتحدّث عن الأمور المادّية في الحياة بنحو أفضل وأبرز ممّا ذكر ، لكنهم كانوا يحذفون كلّ ما كانوا يواجهونه من حديث حول القيامة وعقوبة عبدة الدنيا والظلمة ! وقد وصفهم القرآن المجيد بهذا الوصف أيضاً ، قال تعالى : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ » . ( البقرة / 96 ) ولكن بالرغم من جميع هذه الاحتمالات التي نشاهدها فيكتب العهد القديم بالنسبة لمسألة المعاد ، فإننا نواجه عبارات واضحة الدلالة على الاعتقاد بمثل هذا العالم والتي منها : 1 - جاء في كتاب « النبي أشعيا » : « سوف تحيا أمواتك وسوف تبعث أجسادي » « 2 » . 2 - وجاء في الكتاب الأول ل « صومائيل » ما يلي : « إنّ اللَّه يميتُ ويحيي ويُدخِلُ القبور ويبعث » « 3 » .

--> ( 1 ) تشتمل كتب اليهود المقدسة والتي تسمى بالعهد القديم على 39 كتاباً ، خمسة منها أسفار التوراة الخمسة ، وسبعة عشر كتاباً منها تسمى بمدوّنات المؤرخين وكما هو ظاهر من اسمها فهي تحمل في طياتها ما دوّنه المؤرخون حول سِيَر الملوك والحكّام وغيرهم ، أمّا الكتب السبعة عشر الأخرى والتي ، تسمى بمدوّنات الأنبياء فهي تتألف من شرح سِيَر الأنبياء وكلماتهم القصار ونصائحهم ومناجاتهم ، وأمّا بالنسبة لكتب المسيح المقدسة ( العهد الجديد ) فمجموعها سبعة وعشرون كتاباً لا غير ، فالأناجيل الأربعة دوّنت على يد تلاميذ المسيح أو تلاميذ تلاميذه واثنان وعشرون كتاباً منها هي رسائل ( بولص ) وسائر رموز الدين المسيحي الذين بعثوا للتبشير إلى مناطق مختلفة ، وآخرها كتاب الرؤيا ( ليوحنا ) الذي شرح فيه مشافهاته الغيبية . ( 2 ) كتاب أشعيا ، باب 26 ، جملة 19 . ( 3 ) كتاب صاموئيل الأول ، باب 2 ، ج 6 .