الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

265

نفحات القرآن

شخصية الإنسان ، لذا يمكننا القول : إنّ الإنسان هو نفس الإنسان السابق ، لأنّ روحه عين تلك الروح ومادة جسمه عين تلك المادّة والفارق الوحيد هو إنّ صورة الجسم تشبه الصورة السابقة لا عينها ، ومن المحتمل أن يكون التعبير ب « مثل » كما في قوله تعالى : « اوَ لَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْارْضَ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » ؟ ! يشير إلى هذا المعنى . ( يس / 81 ) والطريف هو ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية : « كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوْداً غَيْرَهَا لَيَذُوقُوا الْعَذَابَ » . ( النساء / 56 ) فيجوابه عليه السلام عن سؤال « ابن أبي العوجاء » عندما سأل الإمام عليه السلام : ماذنبُ الغير ؟ ( أي الجلود الأخرى » ، فأجابه الإمام عليه السلام : « هي وهى غيرها » . فطلب ابن أبي العوجاء توضيحاً أكثر وقال : اضرب لي مثلًا في هذا المجال ممّا اعتدناه في هذه الدنيا ! قال الإمام عليه السلام : « أرأيت لو أنّ رجُلًا أخذ لبنةً فكسّرها ثم ردّها في ملبنها ، فهي هي وهي غيرها ! » « 1 » . 2 - شبهة الآكل والمأكول إنّ شبهة « الاكل والمأكول » هي مسألة أخرى من المسائل التي طرحت على طاولة البحث وهي في الحقيقة من أكثر معضلات مباحث المعاد الجسماني من ناحية التعقيد . وتوضيح ذلك : يتفق في بعض الأحيان أن تحل بعض أجزاء بدنِ أحد الناس في بدن شخص آخر ، إمّا بصورة مباشرة كما يحصل ذلك عند حصول المجاعات حيث يتغذى بعض الناس على لحوم البشر ، وإمّا بصورة غير مباشرة كما لو تحللت اجزاء الإنسان وتحولت إلى تراب فتتغذى النباتات من ذلك الجسم فيأتي إنسان آخر ويتغذى من تلك النباتات ( كالخضر والحبوب والفواكه ) ، أو أن يتغذى أحد الحيوانات على تلك النباتات فيأكل الإنسان الآخر لحم تلك الحيوانات ، كما أنّه من الممكن أن تتحلل بعض أجزاء جسم

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 38 ، ح 6 ، وقد جاء نفس هذا المعنى في حديث آخر بصورة مختصرة ( المصدر السابق ، ص 39 ، ح 7 ) وقد ورد ذكر الحديث المذكور في نور الثقلين أيضاً في التعليق على الآية 56 من سورة النساء .