الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

نفحات القرآن

والمرقد ) وإذا شفعناها بالآيات المشابهة لأصبح عددها سبع آيات ، وكل هذه الآيات تبحث بوضوح في مسألة المعاد الجسماني . ففي الآية الأولى ، قال تعالى : « وَانَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَارَيْبَ فِيهَا وَانَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ » . وممّا لا شك فيه هو أنّ ما يَرْقُد في القبور هي أجسام البشر ، وهذا التعبير يشير إلى أنّ ما يُحيى هو ذلك الجسم المادي . وورد التعبير ب « الأجداث » في الآية الثانية بدلًا من القبور ، و « الأجداث » جمع « جَدَث » ( على وزن قَفَصْ ) بمعنى القبر ، قال بعض اللغويين إن « جدث » لغة « أهل تهامة » أمّا « أهل نجد » فإنّهم يستعملون كلمة « جدف » بدلًا عن « جدث » . على أيّة حال فإنّ هذا التعبير لا يدلّ إلّاعلى المعاد الجسماني ، وذلك لأنّ القبور تضم في باطنها أجساد البشر أو عظامهم البالية وترابهم ، وخروج الناس من القبور يوم القيامة هو دليلٌ حيّ على احياء تلك الأجساد . وفي الآية الثالثة نواجه تعبيراً ثالثاً هو مسألة بعث الأموات من « مرقدهم » ، ويتمّ ذلك بهذا النحو وهو إنّ مجموعة من الكفار عندما يبعثون من مرقدهم ويرون أنّهم عادوا للحياة وقامت القيامة يضجون بالصياح والعويل ويقولون : « يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَّرْقَدِنَا هذَا » . و « مرقد » من مادّة « رقود » و « رقاد » بمعنى النوم ليلًا أو نهاراً ، ويرى بعض اللغويين أنّه يختص بالنوم ليلًا ، وقيل أيضاً إنّه في الأصل بمعنى الاستقرار والنوم عند نزول البلايا المعضلات ( أي النوم المُسكِّن ) لذا استُخدم في المكث عند معالجة المعضلات أيضاً .