الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

نفحات القرآن

أخذوه إلى الدار التي ولد وترعرع فيها لم يُبد أي انفعال وأنكر أن يكون قد رأى أو دخل هذه الدار سابقاً ! فهذه الأمور ونظائرها تدل على أنّ هناك علاقة وثيقة بين « عمل خلايا المخ » وبين « الظواهر الروحيّة » . 2 - « عندما يفكّر الإنسان تحدث تغييرات مادّية على سطح الدماغ ، حيث يفرز فسفوراً أكثر ممّا يفرزه في حالة عدم التفكير ، ويحتاج بذلك إلى غذاء أكثر ، وعندما ينام الإنسان ولا يمارس الذهن عملية التفكير فإنّه يحتاج إلى غذاء أقل ، وهذا دليل واضح على أنّ آثار الفكر مادّية » « 1 » . 3 - أثبتت التجارب أنّ وزن المخ عند المفكرين غالباً ما يكون أكثر من الحدّ المتوسط لوزن المخ عند الآخرين ( الحد المتوسط لوزن المخ عند الرجال 1400 غرام تقريباً ، والحدّ المتوسط عند النساء أقل من ذلك ) وهذا دليل آخر على كون الروح مادّية . 4 - إذا كان التفكير والظواهر الروحية دليلًا على وجود روح مستقلة فهذا يعني أنّ الحيوانات لها روح مستقلة كذلك ، لأنّ الحيوانات لها إدراك محدود أيضاً ! . وخلاصة القول في رأي هؤلاء إنّنا لا نشعر بوجود روح مستقلة لدينا ، بالإضافة إلى أنّ علم النفس الحديث قد أكّد على صحة هذهِ النظرية أيضاً . ومن خلال هذه الأدلة يخرجون بالنتيجة الآتية : إنّ تطور علم الفسلجة المستمر توصل إلى وجود علاقة وثيقة وجليّة بين الظواهر الروحيّة وخلايا المخ . النقاط المبهمة في هذا الاستدلال : إنّ الخطأ الفضيع الذي ابتليَ به الماديون كان نتيجة لاستنادهم على هذا النمط من الأدلة وخلطهم بين « آلة الفعل » وبين « فاعل الفعل » .

--> ( 1 ) بشر از نظر مادّي ، الدكتور أراني ، ص 2 .