الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

نفحات القرآن

كان ضرورياً بالابقاء له ينفطر فؤاده أشدّ انفطار ، ومثل هذا اليأس هو الابلاس » « 1 » . فأحياناً ، يحلُّ اليأس في مواردٍ يحتاج الإنسان إلى مقصوده احتياجاً مبرماً ، فمن البديهي في مثل هذه الموارد يكون اليأس سبباً للحيرة والضياع ومصَدراً للألم والغم القاتل ، فكلمة « إبلاس » تستعمل في المعنى الثاني ( بينما كلمة « يأس » ليست كذلك ) . ثم إنّ القرآن الكريم يعبّر عن المعاد أيضا ب « يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ » . ( إبراهيم / 41 ) وتارةً يقول : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ » . ( المطففين / 6 ) وتارة يذكره بعبارة : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوُحُ وَالْمَلَائِكَةُ » . ( النبأ / 38 ) وأخرى بعبارة : « وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ » . ( غافر / 51 ) بلى إنّ ذلك اليوم هو يوم القيامة ، يوم قيام الساعة وقيام الحساب وقيام الناس وقيام الملائكة وقيام الأشهاد ويوم قيام كل شيء . والملفت للنظر هو أنّ التعبير بقيام الساعة له مفهوم خاص من بين هذه التعبيرات ؛ لأنّ الساعة - كما قلنا سابقاً - تعني الجزء من الزمان فهل يعني هذا أنّ للزمان قيام ؟ يعتقد البعض أنّ هذا التعبير يدلّ على أنّ يوم القيامة يمكن أن يُتَصوّر له التلبس بالقيام والنهوض كما هو الحال في الموجودات الحيّة ( فتأمل ) . 2 - احياء الموتى احياء الأموات هو عنوان آخر يُشاهد بشكل واسع في الآيات المختصة بالمعاد ، وكما سيأتي - بإذن اللَّه - في بحث أدلّة المعاد أنّ عدداً كبيراً من هذه الأدلة تُوْكّد على هذا العنوان ، وتُصّور إمكان الإحياء بعد الممات بطرق مختلفة .

--> ( 1 ) تفسير الكبير ، ج 25 ، ص 101 .