الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

نفحات القرآن

يكون نحو اللَّه أي نحو الكمال المطلق والكمال اللامتناهي . وهنا أيضاً قدّر البعض كلمة « حكم » أو « جزاء » وقالوا : المراد هو سوق الجميع نحو حكم اللَّه وجزائه ، ولكن وكما أشرنا في تفسير الآية السابقة فإننا لا نرى أية ضرورة لمثل هذه التقديرات ، فالتحرك يكون نحو اللَّه تعالى . وفي بعض آيات القرآن أشير أيضاً إلى أن‌ّالذات المقدسة الإلهيّة هي منتهى السير التكاملي والهدف النهائي ، قال تعالى : « وَأنَّ إلى رَبِّكَ الْمُنتَهى » . ( النجم / 42 ) وهذا دليل آخر على الحقيقة المذكورة . توضيح نهاية المطاف : ينصب التأكيد في الآيات المذكورة على ( رجوع جميع البشر إلى اللَّه ) . . . ذلك الأمر الذي يمكن إثباته بواسطة العقل أيضاً ، لأنّ المجتمع البشري يشبه القافلة التي بدأت مسيرها من نقطة العدم المظلمة واتّجهت نحو النور المطلق ، وهذا المسير يتمّ تحت ظل الربوبية وبإذنها ( يجب الالتفات إلى أنّ هذه البحوث تأتي بعد قبول مبدأ التوحيد والصفات الإلهيّة ) . وكلمة « الرب » الواردة في هذه الآيات تدلّ على أنّ هذه الحركة تكون تحت ظل ربوبية اللَّه تعالى وبصورة دقيقة . ومن ناحية أخرى لو كان الموت نقطة النهاية للحركة فانّها ستكون حركة غير هادفة ولا مقر لها ، وبتعبير آخر تعتبر حركة عشوائية ، بينما يكون السير الإلهي ذا هدف مناسب يسير نحوه يقيناً . فلو تأمّلنا جيداً لوجدنا أنّ كل حركة تكاملية تسير بغية الوصول إلى مرحلة أعلى ونحو نقطة وجودية أرقى هي الذات الإلهيّة المقدّسة ، بناءً على هذا فإنّ جميع هذه التحركات تستهدف الوصول إليه ، وما دام الهدف النهائي لم يتحقق بعد فسوف لن يهدأ الإنسان ولا يقر